وحدوث تكليمه ، يقول البلخي : " ومن فصل بين التكليم والتكلّم ، فقد أبعد ، لأن المكلم لغيره لا يكون إلّا مكلما ، وان كان يجوز أن يكون متكلما وأن لم يكن مكلما ، فالمتكلم يجمع الأمرين « 1 » .
الدليل اللغوي :
يقوم دليل البلخي هذا على أن المعطوف مغايرا للمعطوف عليه ، ويجادل خصمه بالاستعانة بآية تؤكد على ما يذهب إليه ، قال البلخي وهو يتأوّل في قوله تعالى من سورة الأعراف الآية 54 : " إن مدار هذه الحجّة على أن المعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ، فإن صح هذا الكلام بطل مذهبكم لأنه تعالى قال
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
( سورة الأعراف : 158 ) فعطف الكلمات على اللّه .
ويخلص البلخي من هذا العطف إلى القاعدة التالية :
" فوجب أن تكون الكلمات غير اللّه ، وكل ما كان غير اللّه فهو محدث مخلوق فوجب كون كلمات اللّه محدثة مخلوقة « 2 » " .
وإذا كان كلام اللّه محدثا عند البلخي ، هذا يستدعي أن يكون القرآن مخلوق أيضا ، لأن البلخي يحتجّ بقوله تعالى من سورة الإسراء الآية 86 " إن القرآن مخلوق والذي يقدر على إزالته والذهاب به يستحيل أن يكون قديما بل يجب أن يكون محدثا " « 3 » .
وفي الختام يختار البلخي ما ذهب إليه الحسن البصري بأن الروح الواردة في قوله تعالى من سورة الإسراء الآية 85 ، هو القرآن .
ب - النبوة عند البلخي :
يرفض البلخي القول بأن القرآن جمعه أبو بكر وعثمان بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . ويرى بأن اللّه تعالى أرسل رسلا من الجن ( سورة الأنعام : 130 ) .
هامش
( 1 ) م . ن .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 101 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 21 / 45 .
( 4 ) راجع تفسير البلخي : جمع القرآن وحفظه .