كالحسن ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، والرّماني ، وغيرهم « 1 » .
( 30 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ]
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 )
أ - وقوله
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
قيل في معناه أربعة أقوال . . . .
والرابع - ذكره ( البلخي ) أيضا ، وهو أن المعنى إن اللّه زيّن لكل أمة عملهم من تعظيم من خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم ، والمحامات عنه وعداوة من عاداه طاعة له ، فلما كان المشركون يظنون شركاءهم هم الذين يفعلون ذلك أو أنهم يقربونهم إلى اللّه زلفى ، حاموا عنهم وتعصبوا لهم وعارضوا من شتمهم بشتم من يعز عليهم ، فهم لم يعدوا فيما صنعوا ما زينه اللّه لهم في الحملة ، لكن غلطوا فقصدوا بذلك من لم يجب أن يقصدوه فكفروا وضلوا « 2 » .
ب - وأما قوله
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
فاحتجّ أصحابنا بهذا على أنه تعالى هو الذي زيّن للكافر الكفر ، وللمؤمن الإيمان ، وللعاصي المعصية ، وللمطيع الطاعة . قال الكعبي : حمل الآية على هذا المعنى محال ، لأنه تعالى هو الذي يقول
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ
« 3 » ، وقوله
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 4 » ، ثم إنّ القوم ذكروا في الجواب وجوها : الأول : قال الجّبائي : المراد زيّنا لكل أمة تقدمت ما أمرناهم به من قبول الحق ، والكعبي أيضا ذكر عين هذا الجواب فقال : المراد انه تعالى زيّن
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 223 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 233 .
( 3 ) سورة محمد 25 .
( 4 ) سورة البقرة 257 .