أعداء لهم ، وذلك يقتضي صيرورتهم أعداء للأنبياء ، لأن العداوة لا تحصل إلّا من الجانبين ، فلهذا الوجه جاز أن يقال إنه تعالى جعلهم أعداء للأنبياء عليهم السلام « 1 » .
( 33 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ]
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 )
أ - فصل : فيما نذكر من الجزء الحادي عشر من تفسير البلخي ، بعضه من القائمة الأّولة منه ، وبعضها من الثانية ، في تفسير قول اللّه جل جلاله :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
فقال ما هذا لفظه :
وإن أطعتموهم في الاعتقاد لتحليل الميتة بعد نهي اللّه عنها انكم لمشركون ، أي ليكن منكم هذا الاسم وإن لم تعتقدوا بقلوبكم إنّ للّه شركاء ، وللّه أن يسمّي خلقه بما شاء على أفعالهم . وفي الآية حجّة على أن الإيمان اسم لجميع الطاعات ، وإن كان في اللغة هو التصديق ؛ كما أن الشرك اسم لما جعله اللّه اسما له من الكفر بنبّيه عليه السّلام ، والاعتقاد لتحليل ما حرّمه اللّه ، أو لتحريم ما حلّل اللّه ، وإن كان في اللغة اسما لاعتقاد الشرك وهو أن يعتقد أن مع اللّه شريكا « 2 » .
( 34 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ]
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 )
أ -
فَأَحْيَيْناهُ
يعني وفقناه للايمان ، فآمن أو صادفناه مؤمنا بأن آمن ،
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 12 / 125 .
( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ص 325 .