المعرفة لما أكمل اللّه عقله ، وخوفه من ترك النظر بالخواطر ، فلما رأى الكوكب - وقيل هو الزهرة - رأى عظمها واشراقها وما هي عليه من عجيب الخلق ، وكان قومه يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنها آلهة - قال هذا ربي ؟ ! على سبيل الفكر والتأمل لذلك ، فلما غابت وأفلت ، وعلم أن الأفول لا يجوز على اللّه علم أنها محدثة متغيرة لتنقلها ، وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس ، وأنه لما رأى افولهما قطع على حدوثهما واستحالة إلهيتهما ، وقال في آخر كلامه
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) وكان هذا القول منه عقيب معرفته باللّه وعلمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه « 1 » .
( 24 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 )
أ - وقال ( البلخي ) : ان ذلك من قول إبراهيم ، لأنه لما قطع خصمه وألزمه الحجّة أخبر أن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم فإنهم الآمنون المهتدون . قال : وكذلك يفعل من وضحت حجته وانقطع بعد البيان خصمه « 2 » .
ب - والظلم المذكور في الآية هو الشرك عند أكثر المفسرين . . . . . وقال الجّبائي ، و ( البلخي ) وأكثر المعتزلة : إنه يدخل فيه كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة ، قال : فإن من هذه صورته لا يكون امنا ولا مهتديا . قال ( البلخي ) :
ولو كان الأمر على ما قالوه انه يختص بالشرك ، لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا يكون آمنا وذلك خلاف القول بالارجاء « 3 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 182 و 183 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 93 ( قطعة من الكلام ) . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 280 و 281 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 190 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 190 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 100 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 284 وورد في المنتخب " صفته " بدلا من " صورته " .