من المؤمنين ، وهو اختيار ( البلخي ) والجّبائي ، والزجّاج « 1 » .
ب - قال ( البلخي ) : إنا لا نعلم أن أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة ، وإنما نقول : إنهم يعرفون اللّه بصفاته معرفة لا يتخالجهم فيها الشك لما يشاهدونه من الآيات والعلامات الملجئة لهم إلى المعارف . وأما التوجع والتأوه التمني للخلاص والدعاء بالفرج يجوز أن يقع منهم وأن تدعوهم أنفسهم إليه .
وقال أبو علي الجّبائي والزجّاج : يجوز أن يقع منهم التمني للرّد ، ولأن يكونوا من المؤمنين ، ولا مانع منه « 2 » .
ج - وقوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. . . وقال ( البلخي ) : هذا الكذب وقع منهم في الحال وإن لم يعلموه كذبا ، لأنهم أخبروا عن عزمهم أنهم لو ردّوا لكانوا مؤمنين . وقد علم اللّه أنهم لو عادوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم ، وكان إخبارهم بذلك كذبا ، وان لم يعلموه كذلك ، لأن مخبره على خلاف ما أخبروه « 3 » .
( 7 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ]
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )
ويروى عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : ( ما لي لا ألعن من لعنه اللّه في كتابه ، يعني الواشمة والمستوشمة ، والواصلة والمستوصلة - فقرأت المرأة التي سمعت ذلك منه جميع القرآن ، ثم أتته وقالت : يا ابن أم عبد ! تلوت البارحة ما بين الدفتين ، فلم أجد فيه لعن الواشمة ! فقال : لو تلوتيه لوجدتيه ، قال اللّه تعالى
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وإن مما أتانا
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 107 و 108 .
( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 108 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 110 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 270 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 112 .