في قرطاس حتى يلمسوه بأيديهم ويدركوه بحواسهم ، لأنهم سألوا النبي صلى اللّه عليه وآله أن يأتيهم بكتاب يقرؤونه من اللّه إلى فلان ابن فلان أن آمن بمحمد ، وإنه لو أجابهم إلى ذلك لما آمنوا ، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم وعزمهم على أن لا يؤمنون على كل حال . وعرفه أن التماسهم هذه الآيات ضرب من العنت ومتى فعلوا ذلك أصطلمهم واستأصلهم ، وليس تقتضي المصلحة ذلك ، لما علم في بقائهم من مصلحة للمؤمنين ، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من المؤمنين وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ، فلا يجوز اخترام من هذه صفته - عند أبي علي و ( البلخي ) « 1 » .
( 3 ) قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
أ - والجواب عن ذلك « 2 » من وجوه : أحدها - ما قاله ( البلخي ) : إن القوم كذبوا على الحقيقة ، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم على الحق ، ولا يرون أنهم مشركون ، كالنصارى ومن أشبههم ، فقالوا في الموقف ذلك « 3 » .
ب - قال ( البلخي ) : ويدل على ذلك قوله
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي ذهب عنهم وأغفلوه ، ( لأنهم لم يكونوا نظروا نظرا صحيحا ولم يجاروا في نظرهم الألف والعادة ، فيعلموا في هذا الوقت أن قولهم شرك ، ولو صاروا إلى العذاب لعلموا أنهم كانوا مشركين ، واستغنوا بذلك ) ، لكن هذا القول يكون عند الحشر « 4 » .
ج - فأما معارفهم في الآخرة فضرورية عند البصريين ، وعند ( البلخي )
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 82 . عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام البلخي .
( 2 ) وهو : كيف قالوا وحلفوا انهم ما كانوا مشركين وقد كانوا مشركين وهل هذا إلّا كذب ؟ الطوسي : التبيان 4 / 99 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 99 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 269 .
( 4 ) الطوسي : التبيان 4 / 100 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . . 1 / 269 وما بين المعكوفتين لم يذكره الحلي .