أ - وقال ( البلخي ) :
صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ
، معناه في الجهل والشرك والكفر ، وقوله
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، لا يجوز أن يكون على عمومه ، لأنا قد علمنا إن اللّه تعالى لا يشاء أن يضل الأنبياء والمؤمنين ولا يهدي الكافرين ، لكن قد بيّن تعالى في موضع آخر من الذي يشاء أن يضله ، فقال
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 1 » ، وقال
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
« 2 » وقال
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
« 3 » وقال :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
« 4 » وقال
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 5 » « 6 » .
ب - المسألة الثانية . . . الوجه الثالث : قال الكعبي : قوله
صُمٌّ وَبُكْمٌ
محمول على الشتم والإهانة ، لا على أنهم كانوا كذلك في الحقيقة . وأما قوله
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ،
فقال الكعبي : ليس هذا على سبيل المجاز ، لأنه تعالى وإن أجمل القول فيه ههنا فقد فصلّه في سائر الآيات وهو قوله
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
« 7 » ، وقوله
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 8 » وقوله
هامش
( 1 ) البقرة 26 .
( 2 ) إبراهيم 27 .
( 3 ) محمد 17 .
( 4 ) المائدة 16 .
( 5 ) العنكبوت 69 .
( 6 ) الطوسي : التبيان 4 / 130 وأيضا الرازي : 12 / 182 مع اختلاف يسير ، وقد عرضت نص الرازي في الفقرة ( ب ) .
( 7 ) سورة إبراهيم 27 .
( 8 ) البقرة 26 .