وصفهم في الآية الأولى . وقال آخرون : عنى الذين كانوا يجادلون عن الخائنين .
قال لهم :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( النساء : 109 ) .
والأولى حمل الآية على عمومها في كل من عمل سوء أو ظلم نفسه ، وإن كان سبب نزولها فيمن تقدم ذكره من الخائنين أو المجادلين ، وبه قال أكثر المفسرين :
الطبري ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، وابن عباس ، وعبد اللّه بن معقل ، وأبو وائل ، وغيرهم « 1 » .
( 31 ) قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 125 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 )
أ - وقوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
ومعنى الخليل يحتمل أمرين :
. . . . والثاني - أن يكون ذلك مشتقا من الخلة التي هي الفقر بفتح الخاء - كما قال زهير يمدح هرم بن سنان :
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
ويروى يوم مسغبة وهو الأظهر ، وإنما أنشد ( البلخي ) يوم مسألة ، وهو بخلاف الروايات « 2 » .
ب - واختار الفرّاء ، و ( البلخي ) أن يكون من الخلة التي هي الفقر ، قال :
ويخالف المحبة ، لأن المحبة من اللّه لعبده هي الثناء عليه ومدحه له ، ولأنه يحب الإنسان ما ليس من جنسه ، ولا يخاف إلّا ما هو من جنسه « 3 » .
ج - وقيل : سمي خليلا لأنه افتقر إلى اللّه ، وتوكل عليه ، وانقطع بحوائجه إليه ، وهو اختيار الفرّاء ، وأبي القاسم البلخي . وإنما خصه اللّه بهذا الاسم ، وإن كان الخلق كلهم فقراء إلى رحمته ، تشريفا له بالنسبة إليه ، من حيث أنه فقير إليه ،
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 321 وعرض النّص كاملا حتى يفهم كلام البلخي .
( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 340 .
( 3 ) الطوسي : التبيان 3 / 341 .