مقدمة تفسير الجبائي
1 - قال القاضي بتمام لفظه :
" وقد بيّن شيخنا " أبو علي " رحمه اللّه ، في " مقدمة التفسير " : أن الخلاف لم يقع بين الصحابة في القرآن ، على الحقيقة ، وإنما كان " أبي بن كعب " ، يعتقد : " أن سورتي القنوت " ، من حيث علمهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يقرؤهما في صلاته ، مما ينبغي أن يثبتا في المصحف ، لأن ما أنزل على الرسول عليه السلام قد يكون قرآنا ، وغير قرأن ، وللقرآن حكم في التلاوة ، وفي العبادات ليس لغيره ؛ وإنما اختلفوا فيهما على هذا الوجه .
وقد كان عبد اللّه بن مسعود يقول في المعوذتين : أن اللّه تعالى أنزلهما على نبيّه عليه السلام ، وأنه كان يتلوه ، لكنه لا يجب أن تثبتا في المصحف ؛ وقال غيره :
هو من القرآن ، ويجب أن يثبّت معه في المصحف ؛ وليس ذلك باختلاف في القرآن ، وفيما أداه الرسول ، صلى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هو اختلاف في بعض الأحكام « 1 » . .
2 - . . . ولذلك قال شيخنا " أبو علي " « 2 » :
إن الذي ألقى هذا المذهب في الامامية ( أي زيادة القرآن ونقصانه ) ، لم يكن غرضه إلّا فساد الدين والشريعة ، وتوصل إلى القاء ذلك على وجه يوهم أنه لشدّة التعصب في الإمامة ، وعلى الخارجين عن هذه الطريقة .
وكذلك القول في الحشو أن ذلك وقع فيهم من جهة الملحدة ، لما دسوا في
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبوب التوحيد والعدل ، ج 16 ، أعجاز القرآن ، ص 158 و 159 .
( 2 ) يظهر ان هذا الخبر من مقدمة التفسير ، لأن القاضي أورده بعدما ذكر أقوالا للجبّائي .
ولأنها تتشابه مع ما نقله ابن طاووس عن الجبّائي ، ص 255 .