تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وإنما نبّه اللّه تعالى بذلك على ضعف الكفار ، لما تمكن الشيطان منهم ، مع أن حاله ما وصفنا ، وتركهم الحزم ، وعدولهم عن الصواب ، وإلا فالشيطان لا يمكن منه إلّا الوسوسة ، التي لولاها لكان الكافر سيكفر أيضا ، لأنه لا يجوز أن يكفر عند دعائه ، على وجه ، لولاه كان لا يكفر ، فلا يكون لوسوسته تأثير . وهذا الموضوع هو الذي خالفه شيخنا " أبو هاشم " فيه ، فجوز أن يجري دعاء الشيطان مجرى زيادة الشهوة ، في أنه لا يجب أن يمنع تعالى منه ، إذا علم أن عنده يكفر ، ولولاه لآمن ، لأنه جار مجرى التمكن ، خارج عن طريقة المفسدة ، وقد بينا من قبل القول في ذلك « 1 » . 6 - ومنها - ما ادعاه المتجبر ، من المناقضة بين قوله تعالى
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 109 ) وبين قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وزعم أنه إذا لم يعلم الجواب عن هذا القدر لم يصح ما تقدم ذكره ، فبين ، رحمه اللّه ، جهله ، لأنه تعالى بين : أن ما يقدر عليه من الكلمات والأدلة لا نهاية له ، ولم يرد بذلك ما وجد من الكلمات والحجج ، وقوله تعالى
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
يدل على ذلك ، لأن الكلمات الموجودة لا نفاد لها ، فالمراد به فيما تتناوله القدرة ، فكيف ينقض ذلك أن لا يبين له أحوال الروح مما سألوا عنه ! لأنه علم : أن الصلاح أن لا يبينه ، لأنه يجب في بيان كل شيء أن يكون صلاحا ، ولا يجب في كل ما يقدر تعالى على بيانه أن يبينه . . وهذا خزى ممن أورده ، وربما كان ظهور مثل ذلك على ألسنة أعداء الدين لطفا في فضيحتهم وخزيهم ، ولم يذكر اختلاف الناس في تأويل الروح : هل هو الروح في الحقيقة ؟ أو جبريل ؟ أو غير ذلك ؟ وقد بيناه من قبل ، وكان الغرض إبطال ما ادعاه « 2 » .
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ج 16 ، ص 391 و 392 . ( 2 ) م . ن ، ج 16 ، ص 392 و 393 .