تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
والاستطاعة ، يبين فساد هذا القول ، لأنهم إنما يتعلقون بمثل هذه الشبه ، عند ادعائهم التناقض ، ونحن نورد اليسير مما أورده " ابن الراوندي " في كتاب " الدامغ " ، وادعى به المناقضة ، ليعرف به سخفه ، فيما ادعاه ، وتمرده ، وتجرؤه ، فالقليل من الأمور يدل على الكثير ، ونحيل في الباقي ، على ما نقض به شيخنا " أبو علي " رضي اللّه عنه كلامه « 1 » : 3 - ادعى ( أي ابن الراوندي ) أن قوله تعالى
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
مناقض لقوله سبحانه
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ *
، وقوله
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ *
إلى غير ذلك من الآيات ، فقال شيخنا : إن قوله
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
أراد به الحجيج والقرآن ، دون العلم بصحة ما جهلوه ، لأنه تعالى أطلق العلم ، ولم يقيده وأراد بقوله
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ *
تشبيههم ، لإعراضهم عن النظر فيما أتاهم من الحجج ، بمن هذا حاله ، وكذلك ، فإنما ذكر الطبع ، لأنهم إذا أعرضوا وجهلوا وكفروا ، حصل في قلوبهم لكفرهم ما يسمى طبعا وختما ، فلا تناقض في الكلام ، وقد تسمى الحجة علما ، إذا كانت طريقا للمعرفة ، وربما سمى الكتاب علما ، كما نقول : هذا علم " أبي حنيفة " وعلم " الشافعي " ، ولما أمكن به التوصل إلى معرفة علمهما ، والحجيج في ذلك إلى أولى ، على أنه إذا لم يذكر العلم بماذا ، فمن أين المراد به العلم بصحة ما كلفوا ، دون أن يكون العلم المقتضى لكمال العقل ، والمصحح للاستدلال والنظر ؟ . وقد بينا في معنى الطبع ولكن ، فيما تقدم ما يغني ، وإنما الغرض أن نبين تعسف من ادعى في ذلك التناقض « 2 » . 4 - ومنها ، قوله : إن قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ج 16 ، ص 390 . ( 2 ) م . ن ، ج 16 ، ص 390 و 391 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 501 | مجموعة مؤلفين