وجهة نظر الشيعة على كتاب الجاحظ « فضيلة المعتزلة » « 1 » . وكتاب ابن الراوندي مفقود ، ولو أننا نستطيع إعادة بنائه من خلال الكتاب الذي وضعه الخياط المعتزلي كرد عليه وأسماه « الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد » ، والذي اكتشفه الأستاذ نيبرج وطبعه سنة 1925 . وهذا الرد يكاد يحوي النص الكامل لابن الراوندي .
وتذكر المصادر ، أن ابن الراوندي بعد أن هاجم المعتزلة وفضح آراءهم ، عاد وتحوّل بعد ذلك إلى مهاجمة الإسلام ، وسائر الأديان السماوية الأخرى ، فذكر ابن الجوزي في « المنتظم » أن والد ابن الراوندي كان يهوديا ، وأسلم هو ، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين : ليفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة ، فعلّم أبو الحسن ( أي الراوندي ) اليهود وقال : قولوا عن موسى أنه قال لا نبي بعدي » « 2 » .
وبعد هجومه على الأديان ، هرب من بغداد خوفا من الاعتقال ، ومات سنة 245 أو 250 أو 298 ه « 3 » ، وهو ابن ستة وثلاثين سنة على ما يذكر ابن الجوزي « 4 » .
يذكر ابن الجوزي في « المنتظم » أسماء عدة مؤلفات لابن الراوندي ، ويظهر أنه قد طالعها ورأى ما فيها ، يقول ابن الجوزي : « وقد كنت أسمع عنه بالعظائم حتى رأيت ما لم يخطر مثله على قلب أن يقوله عاقل ، ووقعت على
هامش
- راجع الدكتور عبد الأمير الأعسم : ابن الراوندي في المراجع العربية الحديثة ، دار الآفاق الجديدة ، لبنان ، ط سنة 1978 ، المجلد الأول ، الملحق ص 262 .
( 1 ) م . ن .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم ، ج 13 / 108 .
( 3 ) راجع ترجمته في : مروج الذهب 7 / 237 ، رسالة الغفران للمعري 410 ، 412 ، 422 ، الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي 2 / 78 ، وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 33 ، 34 . لسان الميزان لابن حجر 1 / 323 ، 334 . طبقات المعتزلة لابن المرتضى 92 . النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 175 - 117 . الأعلام للزركلي 1 / 252 ، 253 . تاريخ التراث العربي لفؤاذ سزكين ، المجلد الأول ، الجزء الرابع .
( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 13 / 117 .