تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
علي رحمه اللّه قد استوفى الجواب عن ذلك بما لا يكاد يزاد عليه ، فقال رحمه اللّه : معنى قوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) ، ما تعملون فيه على نحو قول أهل اللغة : فلان يعمل الأبواب والحصر ، وفلان يعمل الطين ، وإنما أراد الأصنام التي عملوا فيها النحت ، وبيّن أن العدول عن ظاهر مثل ذلك لا يمتنع ، كما لا يمتنع العدول عن ظاهر قوله :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
« 1 » ، وعن ظاهر قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) « 2 » للدلالة ؛ وبيّن أن قوله تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ
( 95 ) « 3 » ، إذا كان المراد به المنحوت دون النحت ، فيجب أن يكون المراد بقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) « 4 » ، هو الذي كانوا يعبدون وهو الصنم ، ولذلك ذكره على طريق التقريع لهم والتوبيخ ؛ وبيّن أن قوله تعالى :
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
« 5 » ، وقوله :
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ *
« 6 » إذا كان المراد بذلك ما صنعوا فيه دون صنعهم وكذبهم ، وكذلك القول فيما ذكرناه من أنه ذكر العمل وأراد المعمول فيه ، ولو لم يحمل على ذلك لم يكن للكلام الكثير معنى ، لأنه تعالى إنما ذكر ذلك ليقرّع عبّاد الأصنام ويوبخهم ، ومعلوم أن التوبيخ والتقريع لا تعلق له بعملهم ، وله تعلق بما عملوا فيه من الأصنام ، فأراد تعالى أن يبين أنه الخالق لما يحاولون عبادته ، كما أنه الخالق لهم ، وأنه أولى بالعبادة من الأمرين ، ولأنه لا معنى في عبادة الصنم إلّا ومثله قائم في عبادة الإنسان ، وعلى هذا الوجه قوله تعالى :
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 67 ) « 7 » ، إلى ما ذكر في كتابه من نظائر هذه الآية ، فيجب أن يكون الأمر فيها على ما ذكرناه ، وألا يكون لهم به تعلق « 8 » .
هامش
( 1 ) رقم 51 سورة الأعراف 7 . ( 2 ) رقم 22 سورة الفجر 89 . ( 3 ) رقم 95 سورة الصافات 37 . ( 4 ) 96 سورة الصافات 37 . ( 5 ) رقم 69 سورة طه 20 . ( 6 ) رقم 117 الأعراف 7 و 45 الشعراء 26 . ( 7 ) رقم 66 ، 67 سورة الأنبياء 21 . ( 8 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 8 / 308 و 309 .