هو المكلم له بأن فعله فيه دون الشجرة . ثم إن الشجرة كانت في النار ومن حولها ملائكة فلذلك قال :
بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
وهو قول الجبائي « 1 » .
ت - وقوله
وَلَمْ يُعَقِّبْ
وقال الجبائي : معناه لم يرجع على عقبيه « 2 » .
ث -
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
قال الجبائي : في الآية دلالة على أنه يسمّى الحسن حسنا قبل وجوده وبعد تقضيه ، وكذلك القبيح ، وهذا إنما يجوز على ضرب من المجاز ، دون الحقيقة ، لأن كون الشيء حسنا أو قبيحا بقيد حدوثه على وجه لا يصح في حال عدمه ، وإنما سمي بذلك بتقدير أنه متى وجد كان ذلك ، وقال قوم
إِلَّا
بمعنى الواو ، فكأنه قال أني لا يخاف لدي المرسلون ، ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ، فإني أغفر له « 3 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 14 )
وتعلق أيضا « 4 » بقوله :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
.
قال : وذلك يدل على أنهم عرفوا الآيات والمعجزات ، ودلالتها على النبوات .
قال أبو علي ، رحمه اللّه : لم يذكر ، تعالى ، أن أنفسهم استبقت ماذا ، وقد يجوز أن يعلموا أنها آيات ومعجزات ، ويجوز أن لا يعلموا ذلك ويعرفوا أحوالها ومفارقتها لغيرها . وليس في الظاهر بيان ذلك ، ولا يمتنع أنهم استبقوا عجزهم عن فعل مثلها ، وإن لم يتمموا الفكر على وجه يعرفون به صحة النبوة « 5 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 24 / 156 .
( 2 ) م . ن ج 8 / 77 - 78 .
( 3 ) م . ن ج 8 / 79 .
( 4 ) الذي تعلّق بقوله تعالى هو الجاحظ . وجواب الجبائي هنا هو ردّ عليه .
( 5 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 12 / 338 .