سورة الشعراء
[ 1 ] - قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 )
وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : أنّ المخالف لا بدّ له من القول بذلك في تأويل قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) . لأن المراد بذلك أنه كان يلجئهم بها إلى الخضوع والانقياد .
فكذلك القول فيما تأولنا عليه قوله تعالى
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
( يونس : 99 ) فقد صح بهذه الجملة أن ما يريده من عباده على طريق الالجاء ، يجب أن يقع ، ولو لم يقع لدل على صفة نقص فيه ، كما يدل عليه انتفاء مقدوره لو أراده .
فأمّا ما يريده منهم على سبيل الاختيار ، فإن انتفاءه لا يدل على صفة نقص ، لأن الدلالة قد دلت على أن مقدورهم لا يصح أن يكون مقدورا له ، فلا يمكن أن يقال : إنما لم يقع لأنه غير قادر عليه ، أو غير عالم بكيفيته ، أو لفقد الآلة والمنع ، لأن هذه الوجوه أجمع لا تتأتى فيه . فيجب أن يكون حكم انتفائه حكم انتفاء مقدوره في الوجه الذي له دلّ على صفة نقص فيه ، وبطل بذلك حملهم مقدور الغير على مقدور نفسه في هذا الوجه .
على أن انتفاء مراده من غيره لو اقتضى فيه سبحانه صفة نقص لاقتضى ذلك في الواحد منا ، لأن العلل والأدلة لا تختلف . وقد علمنا أن القوي منا قد يريد من غيره القعود في مكانه ، ويمكنه حمله عليه « 1 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
( 13 )
أ -
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
. . . قال الجبائي : لم يسأل موسى ذلك إلّا بعد
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ج 6 ، ص 268 .