داود وسليمان « 1 » .
ب - فصل : فيما نذكره من الجزء الثالث عشر ، وهو أوّل المجلّد السابع من ( تفسير الجبّائي ) من الكرّاس السادس ، بعد ستّ قوائم منها ، من تفسير قول اللّه جلّ جلاله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 55 ) فقال الجبّائي ما هذا لفظه :
وهذه الآية هي أيضا دلالة على صحّة إمامة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ رضي اللّه عنهم ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى قد وعد المؤمنين أن يستخلفهم في الأرض ، وأن يملّكهم إيّاها ، ويمكّنهم منها حتّى يصيروا خلفاء فيها . ولم يستخلف فيها بعد رسول اللّه من هؤلاء الذين كانوا مؤمنين في زمن نزول هذه الآية إلّا هؤلاء الأئمّة الأربعة ، فصحّ أنّ اللّه جلّ ذكره هو الذي استخلفهم في الأرض ، وبأمره صاروا خلفاء ، وإلّا لما كان اللّه سبحانه مستخلفا لهم كما قال ، ولكان هذا يوجب أن يكون لم يوجد مخبر هذا الوعد وهذا الخبر على ما أخبر به . وهذا لا يجوز على إخبار اللّه ؛ فصحّ أنّ خلافة هؤلاء الأئمّة الأربعة كانت بأمر رسول اللّه ، وأنّ اللّه جلّ اسمه كان استخلفهم ومكّنهم في الأرض « 2 » .
ت - واستدلّ الجبّائي ومن تابعه على إمامة الخلفاء الأربعة بهذه الآية بأن قال : الاستخلاف المذكور في الآية لم يكن إلّا لهؤلاء ؛ لأنّ التمكين المذكور في الآية إنّما حصل في أيّام أبي بكر وعمر ؛ لأن الفتوح كانت في أيّامهم ، فأبو بكر فتح بلاد العرب وطرفا من بلاد العجم ، وعمر فتح مدائن كسرى وإلى حدّ خراسان وإلى سجستان وغيرها . وإذا كان التمكين والاستخلاف ها هنا ليس هو إلّا لهؤلاء الأربعة وأصحابهم علمنا أنّهم محقّون « 3 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 7 / 455 .
( 2 ) طاووس : سعد السعود ، ص 281 . وأيضا الطوسي : التبيان ج 7 / 403 ( الفقرة ب ) .
( 3 ) الطوسي التبيان ، ج 7 ، ص 403 ، وأيضا ابن طاووس : سعد السعود ، ص 288 .