كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 )
قوله تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
. . .
قال الجبائي : في هذه الآية دلالة على أنه تعالى لا يريد الكفر ولا يخلقه في العبد ، إذ لو أراده وخلقه فيه ثم عاقبه عليه لكان ضرر إبليس أقل من ضرر اللّه عليهما فكيف يوبخهم بقوله :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
! ؟ تعالى اللّه عنه علوا كبيرا . بل على هذا المذهب لا ضرر البتة من إبليس بل الضرر كله من اللّه « 1 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 )
أ -
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
وقال الأكثرون : إنه كان من البشر ثم اختلفوا : فقال الجبائي وغيره : أنه كان نبيا ، لأنه لا يجوز أن يتبع النبي من ليس بنبي ليتعلم منه العلم لما في ذلك من الغضاضة على النبي « 2 » .
ب - فصل : فيما نذكره من الجزء الحادي عشر أيضا من ( تفسير الجبّائي )
قبل آخره باثني عشر قائمة ، في تفسير قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) فقال الجبّائي ما هذا لفظه :
ويقال : إنّ هذا الإنسان هو الخضر عليه السّلام ، وليس ذلك بصحيح ، لأنّ الخضر يقال إنّه أحد أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا بعد موسى عليه السّلام . وهذا أقبح من قول من قال : إنّ صاحب موسى كان الخضر . وأمّا ما لا يشكّ فيه فإنّه كان نبيّا من أنبياء اللّه ورسولا من رسله ؛ لأنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يجوز أن يتعلّموا العلم إلّا من ملك من ملائكة اللّه عزّ وجلّ ، أو رسول من رسله ؛ لأنّ من لم يكن من الملائكة والرسل يجب عليهم اتّباع الرسل والتعلّم منهم ، ولا يجوز أن يتعلّموا ممّن يجب أن يتعلّم منهم ، فهذا بيّن أنّه كان من رسل اللّه وأنبيائه .
ويدلّ على ذلك أيضا أنّ هذا العلم لا بدّ من أن يعلمه بوحي اللّه عزّ
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 117 .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 6 / ج 15 / 483 . وأيضا الطوسي : التبيان ج 7 / 70 .