ذكره إذا كان لم يخبر به نبيّ من أنبيائه ، واللّه - تبارك اسمه - لا يوحي إلّا إلى أنبيائه ورسله عليهم السّلام . فجميع ما ذكرناه يوجب أن يكون هذا العبد الذي ذكره اللّه نبيّا للّه ورسولا له هذا آخر كلام الجبّائي بلفظه « 1 » .
ت - فصل : فيما نذكره أيضا من الجزء الحادي عشر من ( تفسير الجبّائي ) بعد أربعة قوائم من الموضع الذي ذكرناه قبل هذا ، فقال الجبّائي ما هذا لفظه :
وقوم من جهّال العوام يذهبون إلى أنّ الخضر عليه السّلام هو حيّ إلى اليوم في الأرض ، وأنّه يلقى الناس ويلقون . وهذا جهل ظاهر ؛ لأنّ هذا يوجب أن يكون بعد نبيّنا محمّد عليه السّلام نبيّ تلقاه أمّته ، ويأخذون عنه أمر دينهم ولو كان ذلك كذلك لم يكن محمّد عليه السّلام خاتم النبيّين وآخرهم ، ولجاز أن يكون في زمنه أنبياء كما كان بعده في أمّته نبيّ ، وهو الخضر ؛ وهذا يوجب تكذيب القرآن . مع أنّ الخضر عليه السّلام إنّما كان رجلا من بني آدم ، فلو كان حيّا في الأرض لوجب أن يراه كلّ من يقرب منه ، فلو كان كذلك لوجب أن نعرفه كما يعرف الناس بعضهم بعضا بالملاقاة والمشاهدة ، فإذا كان لا يعرف ولا يعرف له مكان فهذا دليل على بطلان ما يدّعونه من حياته وملاقاته ؛ بل يعلم أنّه قد مات قبل نبيّنا محمّد عليه السّلام وأنّ نبيّنا إنّما بعث بعد الأنبياء عليه السّلام ولم يكن معه في الأرض نبيّ ولا بعده ؛ لأنّه آخر الأنبياء عليهم السّلام « 2 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
( 67 ) « 3 »
أ - واختلفوا في الذي كان يتعلم موسى منه ، هل كان نبيا أم لا ؟ فقال الجبائي : كان نبيا ، لأنه لا يجوز أن يتبع النبي من ليس بنبي ، ليتعلم منه العلم ، لما
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 275 . وأيضا الطوسي : التبيان ج 7 / 70 ( باختصار شديد ) .
( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 277 - 278 . أيضا الطبرسي : مجمع البيان م 6 / ج 15 / 488 ( باختصار ) .
( 3 ) وردت هاتان الآيتان في كتاب التبيان ( ج 7 / 69 ) تحت رقمي 67 و 68 والصحيح هو 66 و 67 في القرآن الكريم .