أ - حكى الجبائي عن قوم : أن المراد بذلك الاستفهام والإنكار كأنه قال :
إنك لا تفعل ذلك ليضلوا عن سبيلك « 1 » .
ب - . . . . يحمل قوله
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
على أن المراد لئلا يضلوا عن سبيلك . فتقول : إن هذا التأويل ذكره أبو علي في تفسيره . وأقول : إنه لما شرع في تفسير قوله تعالى
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] ، ثم نقل عن بعض أصحابنا أنه قرأ " فمن نفسك " على سبيل الاستفهام بمعنى الانكار ، ثم إنه استبعد هذه القراءة وقال :
إنها تقتضي تحريف القرآن وتغييره وتفتح باب تأويلات الباطنية ، وبالغ في إنكار تلك القراءة « 2 » .
ت - فإن قيل : فما معنى قوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام :
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( الجواب ) : قلنا : أما قوله تعالى
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
ففيه وجوه : . . .
ورابعها : أن يكون أراد الاستفهام ، فحذف حرفه المختص به ، وقد حذف حرف الاستفهام في أماكن كثيرة من القرآن . . . وقد سأل أبو علي الجبائي نفسه عن هذا السؤال في التفسير ، وأجاب عنه بأن في الآية ما يدل على حذف حرف الاستفهام ، وهو دليل العقل الدال على أن اللّه تعالى لا يضل العباد عن الدين .
ودليل العقل أقوى مما يكون في الكلام دالا على حرف الاستفهام « 3 » .
ث -
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
وقد ذكر أبو علي الجبائي :
أن قوما من أهل اللغة قالوا : أنه تعالى نصب قوله تعالى :
فَلا يُؤْمِنُوا
وحذف
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 423 . وأيضا الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 122 ويشير الرازي إلى أن الجبّائي في تفسيره حكى عن بعض أصحابنا . . . ( يقصد بذلك عن الشوافع لأن الرازي كان شافعيا ) . والملفت أن الطوسي كما هو ملاحظ في النص يقول : بأن الجبائي حكى عن قوم ولم يبيّن هويتهم . ولعله يقصد بهم ما بيّنه الرازي .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 122 .
( 3 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 134 .