أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( 28 )
أ -
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
. . . أن المراد أنكم لم تعبدونا بأمرنا ودعائنا ولم يرد أنهم لم يعبدوهم أصلا لأن ذلك كذب لا يجوز أن يقع في الآخرة لكونهم ملجئين إلى ترك القبيح ، عن الجبائي « 1 » .
ب - وقال الجبائي : معناه وجدانكم إياهم على الكفر والإصرار عليه دليل على أن ما أخبر اللّه تعالى عنهم بأنهم لا يؤمنون حق وصدق « 2 » .
ت - فصل : فيما نذكره من الجزء التاسع ، وهو أوّل المجلّد الخامس من ( تفسير الجبّائي ) من الوجهة الثانية ، من القائمة الخامسة ، من الكرّاس الثاني منه بلفظ ما ننقله منه : وأمّا قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( 28 ) فقال الجبّائي :
وعنى بقوله :
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
أنّ شركاءهم انتفوا منهم وقالوا : ما كنتم تعبدوننا بأمرنا وإرادتنا ؛ لأنّ الآخرة لا يكون فيها كذب ؛ لأنّ التكليف فيها زائل فلا بدّ من أن يلحئ اللّه فيها العقلاء إلى ترك ما قبّحه في عقولهم من الكذب وغيره ، ولولا ذلك لما جاز أن يزيل التكليف عن العقلاء ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى إباحة الكذب والقبائح ، وهذا لا يجوز على اللّه تعالى ؛ فصحّ أنّ معنى قول شركائهم
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
هو على المعنى الذي ذكرناه « 3 » .
[ 12 ] - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 44 )
قيل : إنها اتصلت بقوله ومنهم من يستمعون إليك ومنهم من ينظر إليك فكأنه قال إن اللّه لا يمنعهم الانتفاع بما كلفهم بل مكنهم وبين لهم وهداهم وأزاح
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 5 / ج 11 / 106 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 374 .
( 3 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 271 .