تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
تريدون أن أمطركم ، فلا يريدون شيئا إلّا أمطرتهم « 1 » . ب - قالوا : قد قال جل وعز :
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
. قالوا : وقد روي عن أبي بكر رحمه اللّه ، وعن صهيب ، أن تأويل قوله
وَزِيادَةٌ
النظر إلى وجه اللّه ، فوجب أن يدل ذلك على ما نقوله من صحة رؤيته تعالى . الجواب : إن ما تأولوا الآية عليه لا يدل الظاهر عليه ، لأن قوله :
وَزِيادَةٌ
لا ينبئ بنفسه عن المراد به ، ويحتمل وجوها كثيرة ، وما رووه من أخبار الآحاد ، فلا يصح قبول ذلك فيما طريقه العلم ، لما سنذكره من بعد ، فالتعلق بما قالوه لا يصح . وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إن ذلك لا يصح ، ولا يثبت عند الرواة ، ولو صح لكان معارضا بما روي عن علي عليه السلام وغيره أنهم قالوا في تفسير الزيادة : إنها في تضعيف الحسنات ، وهو الذي أراده عز وجل بقوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » ، وقال بعضهم هو التفضل الذي وعد اللّه المؤمنين به بقوله :
فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 3 » . فإذا كان تأويله مختلفا فيه ، فلم صار ما ذكروه بأن يكون هو المراد أولى مما قلناه ؟ وليس لهم أن يقولوا إن المراد بالزيادة كلا الأمرين ؛ لأن ذلك ليس بمذهب لأحد ، ولأن الدلالة قد دلت على أن رؤيته تعالى لا تصح ، فلا يجوز أن يكون مرادا بالآية ، فيجب أن يكون المراد هو الوجه الآخر ، وأن يكون ما رووه عن أبي بكر رحمه اللّه في ذلك باطلا « 4 » . [ 11 ] - قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 63 و 64 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 160 . ( 3 ) سورة النساء : آية 173 . ( 4 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 4 / 222 و 223 .