المصلحة في ذلك نقلهم إلى ثبات الواحد للاثنين والمئة للمئتين ، فخفف ذلك عنهم ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي ، وعطاء ، والبلخي ، والجبائي ، والرماني ، وجميع المفسرين « 1 » .
[ 22 ] - قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 67 )
أ - فصل : فيما نذكره من الجزء الثامن ، من الوجهة الثانية ، من القائمة العاشرة ، من الكرّاس الثالث من ( تفسير الجبّائي ) بلفظه فيما نذكر منه : وأمّا قول اللّه سبحانه وتعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 67 ) فإنّما عنى بها الأسر الذي كان من أصحاب الرسول عليه السّلام يوم بدر ؛ لأنّهم كانوا أسروا المشركين طمعا في الفداء ولم يقتلوهم كما أمر اللّه عز وجلّ « 2 » .
ب - واحتجّ الجبائي ، والقاضي بهذه الآية على فساد قول من يقول : لا كائن من العبد إلّا واللّه يريده ، لأن هذا الأسر وقع منهم على هذا الوجه ، ونصّ اللّه على أنه لا يريده بل يريد منهم ما يؤدي إلى ثواب الآخرة ، وهو الطاعة دون ما يكون فيه عصيان « 3 » .
[ 23 ] - قوله تعالى :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 68 )
وقال الجبائي : والمعنى
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
وهو القرآن الذي آمنتم به واستحقيتم ، لذلك غفران الصغائر لمسكم فيما أخذتم به من الفداء عذاب عظيم . ولا يجوز أن يكون المراد به إلّا الصغائر لأنهم قبل الغفران لم يكونوا فساقا إجماعا . قال الجبائي : وقد كان من النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) في هذا معصية إجماعا من غير تعيين ما هي « 4 » .
هامش
( 1 ) م . ن ج 5 / 154 .
( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 270 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 / 160 .
( 4 ) الطوسي : التبيان ج 5 / 157 / الطبرسي : مجمع البيان م 4 / ج 9 / 559 .