وشجر الرمان والزيتون ، فاكتفى بذكر ثمره عن ذكر شجره ، كما قال " واسأل القرية " فاكتفى بذكر القرية عن ذكر أهلها لدلالة الحال عليه « 1 » .
ت - وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ظاهر قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
يقتضي نزول المطر من السماء ، وعند هذا اختلف الناس ، فقال أبو علي الجبائي في « تفسيره » : إنه تعالى ينزل الماء من السماء إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض . قال : لأن ظاهر النص يقتضي نزول المطر من السماء ، والعدول عن الظاهر إلى التأويل ، إنما يحتاج إليه عند قيام الدليل على أن إجراء اللفظ على ظاهره غير ممكن ، وفي هذا الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من السماء ، فوجب إجراء اللفظ على ظاهره .
وأما قول من يقول : إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض . ثم تصعد وترتفع إلى الهواء ، فينعقد الغيم منها ويتقاطر ، وذلك هو المطر ، فقد احتج الجبائي على فساده من وجوه : الأول : أن البرد قد يوجد في وقت الحر ، بل في صميم الصيف ، ونجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد ، وذلك يبطل قولهم .
ولقائل أن يقول : إن القوم يجيبون عنه فيقولون : لا شك أن البخار أجزاء مائية وطبيعتها البرد ، ففي وقت الصيف يستولي الحر على ظاهر السحاب ، فيهرب البرد إلى باطنه ، فيقوى البرد هناك بسبب الاجتماع ، فيحدث البرد ، وأما في وقت برد الهواء يستولي البرد على ظاهر السحاب ، فلا يقوى البرد في باطنه ، فلا جرم لا ينعقد جمدا بل ينزل ماء ، هذا ما قالوه . ويمكن أن يجاب عنه بأن الطبقة العالية من الهواء باردة جدا عندكم ، فإذا كان اليوم يوما باردا شديد البرد في صميم الشتاء ، فتلك الطبقة باردة جدا ، والهواء المحيط بالأرض أيضا بارد جدا ، فوجب أن يشتد البرد ، وأن لا يحدث المطر في الشتاء البتة ، وحيث شاهدنا أنه قد يحدث فسد قولكم ، واللّه أعلم .
الحجة الثانية : مما ذكره الجبائي أنه قال : إن البخارات إذا ارتفعت وتصاعدت تفرقت وإذا تفرقت لم يتولد منها قطرات الماء ، بل البخار إنما يجتمع إذا اتصل بسقف متصل أملس كسقوف الحمامات المزججة . أما إذا لم يكن
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 217 .