هذه الآيات ضرب من العنت ومتى فعلوا ذلك أصطلمهم واستأصلهم ، وليس تقتضى المصلحة ذلك ، لما علم في بقائهم من مصلحة للمؤمنين ، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من المؤمنين وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ، فلا يجوز احترام من هذه صفته - عند أبي علي ، والبلخي « 1 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 18 )
وزعم ( أي الجبّائي ) أنه لا يجوز أن يوصف الباري بأنه فوق عباده على الحقيقة . فإن وجدنا ذلك في صفات اللّه تعالى فهو مجاز ، وقد قال اللّه سبحانه :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
. وأراد به القادر المستولي على العباد . فجعل قوله :
فَوْقَ
بدلا من قوله : " مستعل " « 2 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 )
أ - وقال الجبائي : قولهم
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
إخبار منهم أنهم لم يكونوا مشركين عند أنفسهم في دار الدنيا ، لأنهم كانوا يظنون أنهم على الحق ، فقال اللّه تعالى مكذبا لهم
انْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
في دار الدنيا ، لا أنهم كذبوا في الآخرة ، لأنهم كانوا مشركين على الحقيقة ، وان اعتقدوا أنهم على الحق « 3 » .
ب - فصل : فيما نذكره من الجزء السادس من ( تفسير الجبّائي ) من الوجهة الثانية ، من القائمة التاسعة وبعضه من العاشرة ، بمعناه لأجل طول لفظه ، من تفسير قوله جلّ جلاله :
إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) . فذكر أبو علي
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 82 .
( 2 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ، 2 / 191 . وأيضا بدوي : مذاهب الإسلاميين ، ص 315 و 316 .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 100 / الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 7 / 285 ( تفسير الآية : كيف كذبوا على أنفسهم ) . وأيضا ابن طاووس : سعد السعود ص 268 و 269 ( الفقرة ب ) ، وأيضا الرازي : التفسير الكبير ج 12 / 151 ( الفقرة ث ) .