بمقامهم على معصيتك فإنهم عبادك وان تغفر لهم بتوبة تكون منهم ، لأن القوم كانوا في الدنيا لأن عيسى لم يشك في الآخرة أنهم مشركون . وقد انقطعت التوبة ، وإنما قال ذلك في الدنيا وجعل قول اللّه تعالى
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
جوابا للرسل حين سألهم ماذا أجبتم
قالُوا لا عِلْمَ لَنا
( المائدة :
109 ) فصدقهم اللّه في ذلك . ومثل ذلك قال عمرو بن عبيد ، والجبائي ، والزجاج ، وكلهم شرطوا التوبة « 1 » .
سورة الأنعام
[ 1 ] - قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
( 2 )
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
قيل فيه أقوال : . . . ثانيها : أنه الأجل الذي يحيا به أهل الدنيا إلى أن يموتوا
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
يعني الآخرة ، لأنه أجل دائم ممدود لا آخر له وإنما قال
مُسَمًّى عِنْدَهُ
لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ في السماء وهو الموضع الذي لا يملك فيه الحكم على الخلق سواه ، عن الجبائي ، وهو قول سعيد بن جبير ، ومجاهد « 2 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 )
أخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنه لو نزل على نبيه كتابا يعني صحيفة مكتوبة في قرطاس حتى يلمسوه بأيديهم ويدركوه بحواسهم ، لأنهم سألوا النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يأتيهم بكتاب يقرؤونه من اللّه تعالى فلان ابن فلان أن آمن بمحمد ، وأنه لو أجابهم إلى ذلك لما آمنوا ، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم وعزمهم على أن لا يؤمنون على كل حال . وعرفه أن التماسهم
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 4 / 71 / عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 7 / 273 .