ب - وقد ذكر شيخنا أبو علي أنه قيل : إنها نزلت في جماعة من فضلاء أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حال كانوا في الصلاة وفي الركوع ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
في الحال ولم يعين أنهم يؤتون الزكاة في حال الركوع ، بل أراد أن ذلك طريقتهم ، وهم في الحال راكعون « 1 » .
[ 34 ] - قوله تعالى :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 60 )
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
وقيل : هو العجل الذي عبده اليهود ، عن الجبائي « 2 » .
[ 35 ] - قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 64 )
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
قيل : فيه أقوال : ( أحدها ) أنه على سبيل الاخبار أي غلت أيديهم في جهنم عن الحسن واختاره الجبائي ، ومعناه شدت إلى أعناقهم وتأويله : إنهم جوزوا على هذا القول بهذا الجزاء فعلى هذا يكون في الكلام ضمير الفاء أو الواو وتقديره فغلت أيديهم أو غلت أيديهم لأن كلامهم قدرتهم واستؤنف بعده كلام آخر ومن عادتهم أنهم يحذفون فيما يجري هذا المجرى ومن ذلك قوله وإذ قال موسى لقومه يا قوم إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا والمراد فقالوا : لأن كلام موسى قد تم « 3 » .
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني . . . ج 20 / 137 القسم الأول في الإمامة .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 6 / 216 .
( 3 ) م . ن م 3 / ج 6 / 220 .