أ - هذه الآية عندنا محكمة ، وليست منسوخة ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والشعبي ، والزهري ، ويحيى بن يعمر ، والسدي ، والبلخي ، والجبائي ، والزجاج ، وأكثر المفسرين والفقهاء .
وإرزاق من حضر قسمة الميراث من هذه الأصناف ، ليس بواجب ، بل هو مندوب إليه ، وهو الذي اختاره الجبائي ، والبلخي ، والرماني ، وجعفر بن مبشر ، وأكثر الفقهاء والمفسرين « 1 » .
ب - وأكل مال اليتيم على وجه الظلم ، وغصبه متساويان في توجه الوعيد إليه ، ولا يدل على مثل ذلك في غير مال اليتيم ، لأن الزواجر عن مال اليتيم أعظم . وقال الجبائي : هما سواء ، ومن غصب من مال اليتيم خمسة دراهم فإن الوعيد يتوجه إليه وقال الرماني : لا يتوجه إليه ، لأن أقل المال مئتا درهم .
وقال الجبائي : يلزمه كما يلزم مانع الزكاة « 2 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 11 )
وقوله :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
معناه : لا تعلمون أيهم أقرب لكم نفعا في الدين والدنيا ، واللّه يعلمه ، فاقسموه على ما بينه من يعلم المصلحة فيه . فإن قيل : كيف قدم الوصية على الدين في هذه الآية وفي التي بعدها ، مع أن الدين يتقدم عليها بلا خلاف ؟ قلنا : لأن ( أو ) لا توجب الترتيب ، وإنما هي لأحد الشيئين ، فكأنه قال : من بعد أحد هذين ، مفردا أو مضموما إلى الآخر كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي جالس أحدهما
هامش
( 1 ) م . ن ج 3 / 122 .
( 2 ) م . ن ج 3 / 127 / الطبرسي : مجمع البيان م 3 / ج 4 / 15 ( مع اختلاف يسير ) .