حالها كحال المغفرة في الأمان من العقوبة ، عن الجبائي « 1 » .
[ 104 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ
لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 264 )
قال الجبائي : وكما دل هذا النص على صحة قولنا فالعقل دل عليه أيضا ، وذلك لأن من أطاع وعصى ، فلو استحق ثواب طاعته وعقاب معصيته لوجب أن يستحق النقيضين ، لأن شرط الثواب أن يكون منفعة خالصة دائمة مقرونة بالإجلال ، وشرط العقاب أن يكون مضرة خالصة دائمة مقرونة بالإذلال فلو لم تقع المحابطة لحصل استحقاق النقيضين وذلك محال ، ولأنه حين يعاقبه فقد منعه الإثابة ومنع الإثابة ظلم ، وهذا العقاب عدل ، فيلزم أن يكون هذا العقاب عدلا من حيث إنه حقه ، وأن يكون ظلما من حيث إنه منع الإثابة ، فيكون ظالما بنفس الفعل الذي هو عادل فيه وذلك محال ، فصح بهذا قولنا في الإحباط والتفكير بهذا النص وبدلالة العقل ، هذا كلام المعتزلة « 2 » .
[ 105 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 267 )
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
يدخل فيه الزكاة المفروضة وغيرها من أنواع النفقة . وقال عبيدة السلماني ، والحسن : هي مختصة بالزكاة .
وقال الجبائي : هي في المتطوع ، لأن الفرض من الصدقة له مقدار من القيمة إن قصر كان دينا عليه إلى أن يؤديه على التمام . فأما إذا كان مال المزكي كله رديا فجاز له أن يعطي منه ولا يدخل في ما نهي عنه ، لأن تقدير ما جعله اللّه للفقير في مال الغني تقدير حصة الشريك ، فليس لأحد الشريكين أن يأخذ
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان م 2 / ج 2 / 375 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 / 44 .