تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المسألة الثالثة : اتفق جمهور المفسرين على أن هذه الأمور أحوال يوم القيامة ، وزعم أبو مسلم الأصفهاني أنه ليس كذلك . . . القول الثاني : وهو قول أبي مسلم أن هذه الأحوال ليست أحوال يوم القيامة ، وذلك لأنا نقلنا عنه أنه خسر النازعات بنزع القوس والناشطات بخروج السهم ، والسابحات بعدو الفرس والسابقات بسبقها ، والمدبرات بالأمور التي تحصل أدبار ذلك الرمي والعدو « 1 » ، ثم بنى على ذلك فقال : الراجفة هي خيل المشركين وكذلك الرادفة ، ويراد بذلك طائفتان من المشركين غزوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسبقت أحدهما الأخرى ، والقلوب الواجفة هي القلقة ، والأبصار الخاشعة هي أبصار المنافقين كقوله :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
[ محمد : 20 ] كأنه قيل لما جاء خيل العدو ترجف ، وردفتها أختها اضطرب قلوب المنافقين خوفا ، وخشعت أبصارهم جبنا وضعفا ، ثم قالوا :
إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
( 79 : 10 ) أي نرجع إلى الدنيا حتى نتحمل هذا الخوف لأجلها وقالوا أيضا :
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
[ النازعات : 12 ] فأول هذا الكلام حكاية لحال من غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المشركين وأوسطه حكاية لحال المنافقين وآخره حكاية لكلام المنافقين في إنكار الحشر ، ثم إنه سبحانه وتعالى أجاب عن كلامهم بقوله :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
( 14 ) ( النازعات : 13 - 14 ) . وهذا كلام أبي مسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الفقرة " ب " هنا . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 31 ص 32 و 33 .