الملائكة ، وقال : واحد النازعات نازعة ، وهو من لفظ الإناث ، وقد نزّه اللّه تعالى الملائكة عن التأنيث ، وعاب قول الكفار حيث قال :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] « 1 » .
ب - الوجه الخامس : وهو اختيار أبي مسلم رحمه اللّه أن هذه صفات الغزاة ، فالنازعات أيدي الغزاة يقال للرامي : نزع في قوسه ، ويقال : أغرق في الفزع إذا استوفى شيء حللته فقد نشطته ، ومنه نشاط الرجل وهو انبساطه وخفته ، والسابحات في هذا الموضع الخيل وسبحها العدو ، ويجوز أن يعني به الإبل أيضا ، والمدبرات مثل المعقبات ، والمراد أنه يأتي في أدبار هذا الفعل الذي هو نزع السهام وسبح الخيل وسبقها الأمر الذي هو النصر ، ولفظ التأنيث إنما كان لأن هؤلاء جماعات ، كما قيل : المدبرات ، ويحتمل أن يكون المراد الآلة من القوس والأوهاق ، على معنى النزوع فيها والمنشوط بها « 2 » .
ج -
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
. . . . وثالثها : إنها النجوم تسبح في فلكها ، عن قتادة والجبائي . وقيل : هي خيل الغزاة تسبح في عدوها كقوله :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
( 1 ) ( العاديات : 1 ) عن أبي مسلم « 3 » .
د -
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
فيها أقوال . . . . ورابعها : إنها الخيل يسبق بعضها بعضا في الحرب ، عن عطاء ، وأبي مسلم « 4 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 31 ص 28 .
( 2 ) م . ن . ج 31 ص 30 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 10 ص 250 - 253 . وأيضا الرازي : التفسير الكبير ج 31 ص 30 ونقلت كلام الرازي مفصلا في الفقرة ( ب ) تحت الآيات السابقة .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 10 ص 253 - 254 .