تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
رؤيا الأنبياء حق ، إذا رأوا شيئا فعلوه . وقال أبو مسلم : رؤيا الأنبياء مع أن جميعها صحيحة ضربان : أحدهما : أن يأتي الشئ كما رأوه ، ومنه قوله سبحانه
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
( الفتح : 27 ) الآية . والأخر : أن يكون عبارة عن خلاف الظاهر مما رأوه في المنام ، وذلك كرؤيا يوسف الأحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر ، ساجدين . وكان رؤيا إبراهيم من هذا القبيل ، لكنه لم يأمن أن يكون ما رآه مما يلزمه العمل به على الحقيقة ، ولا يسعه غير ذلك . فلما أسلما أعلمه اللّه سبحانه أنه صدق الرؤيا بما فعله ، وفدى ابنه من الذبح بالذبح « 1 » .

سورة ص

( 1 ) قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) * أ - وقال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني : أراد النعاج بأعيانها ، وهو الظاهر غير أنه خالف أقوال المفسرين . وقال : هما من ولد آدم ، ولم يكونا ملكين وإنما فزع منهما لأنهما دخلا عليه في غير الوقت المعتاد ، وهو الظاهر غير أنه خلاف أقوال المفسرين على ما قلناه « 2 » . ب - وقال أبو مسلم : لا يمتنع أن يكون الداخلان على داود ، كانا خصمين من البشر ، وأن يكون ذكر النعاج محمولا على الحقيقة دون الكناية ، وإنما خاف منهما لدخولهما من غير إذن ، وعلى غير مجرى العادة ( قال : وليس
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 8 ص 321 و 322 . ( 2 ) الطوسي : التبيان ج 8 ص 550 - 555 . وأيضا الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 159 . وذكر « إرتاع » بدلا من « خاف » .