اللّه لا يزيد في هذا المقصود لأن ذلك لا يزيد المصباح إنارة وإضاءة . الثاني : أن ما تقدم ذكره فيه وجوه تقتضي كونه واحدا كقوله :
كَمِشْكاةٍ
وقوله :
فِيها مِصْباحٌ
وقوله :
فِي زُجاجَةٍ
وقوله :
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
( النور : 35 ) ولفظ البيوت جمع ولا يصح كون هذا الواحد في كل البيوت . . . .
. . . وثالثها : وهو قول أبي مسلم أنه راجع إلى قوله :
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
( النور : 34 ) أي ومثلا من الذين خلوا من قبلكم في بيوت أذن اللّه أن ترفع ، ويكون المراد بالذين خلوا الأنبياء والمؤمنين والبيوت المساجد ، وقد اقتص اللّه أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذكر أماكنهم فسماها محاريب بقوله :
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( ص : 21 ) و
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
( آل عمران : 37 ) فيقول : ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ، وأنزلنا أقاصيص من بعث قبلكم من الأنبياء والمؤمنين في بيوت أذن اللّه أن ترفع « 1 » .
( 12 ) قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 43 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 )
الودق : المطر ، قاله ابن عباس ؛ وعن مجاهد : القطر ، وعن أبي مسلم الأصفهاني : الماء « 2 » .
( 13 ) قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 47 ]
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 24 ص 2 - 3 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 24 ص 12 .