السؤال الثالث : لم أورد تعالى ذلك دلالة على قدرته على الإعادة ، كما قال أبو مسلم « 1 » .
( 11 ) قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 70 ]
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 )
أما قوله :
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
ففيه قولان : أحدهما وهو قول أبي مسلم : أن معنى الكتاب الحفظ والضبط والشد ، يقال : كتبت المزادة أكتبها إذا خرزتها فحفظت بذلك ما فيها ، ومعناه ومعنى الكتاب بين الناس حفظ ما يتعاملون به ، فالمراد من قوله :
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
أنه محفوظ عنده « 2 » .
سورة المؤمنون
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 )
وأما قوله تعالى :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
ففيه قولان :
القول الثاني : وهو اختيار أبي مسلم أن هذه الآيات من صفات المشفقين ، كأنه سبحانه قال بعد وصفهم
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
ونهايته ما أتى به هؤلاء المشفقون
وَلَدَيْنا كِتابٌ
يحفظ أعمالهم
يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بل نوفر عليهم ثواب كل أعمالهم
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا
هو أيضا وصف لهم بالحيرة كأنه قال وهم مع ذلك الوجل والخوف كالمتحيرين
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 ص 61 - 62 ويلاحظ أن ما ذكره الرازي هو سؤال من قبل الأصفهاني ، ومن المؤسف أن الرازي لم يعرض جوابا عليه .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 ص 58 .