تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أنه عليه السلام كان يخوفهم بالعذاب إن استمروا على كفرهم ولأن قولهم :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
[ الحجر : 7 ] يدل على ذلك فقال تعالى :
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
لأن الوعد بالعذاب إذا كان في الآخرة دون الدنيا فاستعجاله يكون كالخلف ثم بين أن العاقل لا ينبغي أن يستعجل عذاب الآخرة فقال :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ
يعني فيما ينالهم من العذاب وشدته :
كَأَلْفِ سَنَةٍ
لو بقي وعذب في كثرة الآلام وشدتها فبين سبحانه أنهم لو عرفوا حال عذاب الآخرة وأنه بهذا الوصف لما استعجلوه ، وهذا قول أبي مسلم وهو أولى الوجوه « 1 » . ( 9 ) أما قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) ( الحج 52 ) أ - وقال : أبو مسلم التمني هو التقدير وتمنى هو تفعل من منيت والمنية وفاة الإنسان في الوقت الذي قدره اللّه تعالى ، ومنى اللّه لك أي قدر لك « 2 » . ب - وقال أبو مسلم : معنى الآية أنه لم يرسل نبيّا إلّا إذا تمنى كأنه قيل : وما أرسلنا إلى البشر ملكا وما أرسلنا إليهم نبيا إلّا منهم ، وما أرسلنا نبيا خلا عند تلاوته الوحي من وسوسة الشيطان وأن يلقي في خاطره وما يضاد الوحي ويشغله عن حفظه فيثبت اللّه النبي على الوحي وعلى حفظه ويعلمه صواب ذلك وبطلان ما يكون من الشيطان ، قال وفيما تقدم من قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 49 ) ( الحج : 49 ) تقوية لهذا التأويل فكأنه تعالى أمره أن يقول للكافرين أنا نذير لكم لكني من البشر لا من الملائكة ، ولم يرسل اللّه تعالى مثلي ملكا بل أرسل رجالا فقد وسوس الشيطان إليهم « 3 » . ( 10 ) قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 63 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 ص 41 . ( 2 ) م . ن . 23 / 45 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 23 ص 43 - 44 .