الداعي أي : يعلم سبحانه جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن خلقهم ، وبعد أن خلقهم ، وما كان في حياتهم وبعد مماتهم ، لا يخفى عليه شئ من أمورهم ، تقدم أو تأخر ، عن أبي مسلم « 1 » .
( 13 ) قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 112 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
وقال أبو مسلم : الظلم أن ينقص من الثواب والهضم أن لا يوفي حقه من الإعظام ، لأن الثواب مع كونه من اللذات لا يكون ثوابا إلّا إذا قارنه التعظيم ، وقد يدخل النقص في بعض الثواب ويدخل فيما يقارنه من التعظيم ، فنفى اللّه تعالى عن المؤمنين كلا الأمرين « 2 » .
( 14 ) قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 114 ]
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )
ففيه مسائل : المسألة الأولى : في تعلقه بما قبله وجهان الوجه الأول : قال أبو مسلم : إن من قوله
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
( طه 105 ) إلى ههنا يتم الكلام وينقطع ثم قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
خطاب مستأنف فكأنه قال :
ويسألونك ولا تعجل بالقرآن « 3 » .
( 15 ) قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 121 ]
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 )
وأجاب أبو مسلم الأصفهاني : بأنه عصى في مصالح الدنيا لا فيما يتصل بالتكليف وكذلك القول في غوى « 4 » .
( 16 ) قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 124 ]
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 )
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 7 ص 56 - 58 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 22 ص 116 - 118 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 22 ص 121 - 122 .
( 4 ) الرازي : التفسير الكبير ج 22 ص 110 .