* * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة وما بعدها على بعض صناديد قريش الذين كان الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - يكابد ما يكابد . . وقيل : إن المقصود بهذا القول الكريم هو الوليد بن المغيرة وقيل : هو أبو الأشد من كلدة الجمحي وكان قويا في قومه يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول مغترا بقوته البدنية : من أزالني عنه فله كذا فلا ينزع إلا قطعا ويبقى موضع قدميه . . وكان أيضا يقول متباهيا ومن باب التفاخر والشهرة : أنفقت مالا كثيرا اظهارا لغناه قال ابن عباس : كان أبو الأشد يقول : أنفقت في عداوة محمد مالا كثيرا وهو في ذلك كاذب .
* *
وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة . وهي مثنى « شفة » ويقال هذا كلام شفوي . . أو شفهي . . وقد اختلف علماء اللغة حول أصل اللفظتين . . فمنهم من عزا الأصل إلى الواو وقسم آخر قال : الأصل : هاء . قال الفيومي : الشفة : مخففة ولامها محذوفة والهاء عوض عنها . . وللعرب فيها لغتان . . منهم من يجعلها هاء ويبني عليها تصاريف الكلمة . . ويقول : الأصل : شفهة وتجمع على شفاه وشفات وتصغر على شفهية . . ويقال :
كلمته مشافهة . . والحروف الشفهية . . ومنهم من يجعلها واوا ويبني عليها تصاريف الكلمة ويقول الأصل : شفوة وتجمع على شفوات وتصغر على شفيه . . وكلمته مشافاة . . والحروف الشفوية . ونقل ابن فارس القولين عن الخليل وقال الأزهري أيضا : قال الليث : تجمع « الشفة » على شفهات وشفوات والهاء : أقيس والواو : أعم لأنهم شبهوها بسنوات ونقصانها حذف هائها . . وناقض الجوهري فأنكر أن يقال : أصلها : الواو وقال : تجمع على شفوات . ويقال :
ما نطق ببنت شفة : بمعنى : بكلمة . والشفة من الإنسان : هي ما يطبق على فمه ويستر أسنانه . وقيل : الصواب أن نقول : أجري له امتحان شفهي وليس شفويا . . لأن الشفهي :
نسبة إلى « الشفة » وأصلها : الشفهة . أما « المشافهة » فهي المخاطبة من فم الرجل إلى فم صاحبه . . كما قالت العرب في أمثالها : حدثني فاه إلى في : أي فمه إلى فمي وذلك إذا حدثك وليس بينكما شيء . التقدير : حدثني جاعلا فاه إلى في . . يعني مشافها . . ويقال :
إن الأدب المقارن يعني دراسة الشفاهي - النسبة هنا إلى الجمع - كالأدب الشعبي والفولكلور والأساطير والحكايات الشعبية . أما « الإشمام » فهو ضم الشفتين - عند القراءة - كمن يريد النطق بضمة إشارة إلى أن الحركة المحذوفة هي ضمة من غير أن يظهر ذلك في النطق . قيل في أمثال العرب : فلان له في الناس شفة حسنة : أي ذكر جميل . ويقال في الفرق : الشفة : من الإنسان . والمشفر : من ذي الخف . والجحفلة : من ذي الحافر .
والمقمة : من ذي الظلف . والخطم والخرطوم : من السباع . و « المنسر » بفتح الميم وكسرها والسين مفتوحة فيهما : من ذي الجناح الصائد . و « المنقار » : من غير الصائد .
* *
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
: هذه الأقوال الكريمة هي نصوص الآيات : الرابعة عشرة . . الخامسة عشرة . . والسادسة عشرة . . و « مسغبة » بمعنى : مجاعة وهي أيضا « السغب » بفتح السين والغين بمعنى : الجوع وإنما قال : مسغبة . . كما قال جلت قدرته : مرحمة - بمعنى رحمة - مراعاة لرءوس الآي الشريف . . يقال : سغب - يسغب . . سغبا من باب « طرب » بمعنى : جاع فهو ساغب - اسم فاعل - وسغبان وهي سغبى . . ويقال : أسغب القوم بمعنى : دخلوا في المجاعة . و « المسغبة » و « المقرية » و « المتربة » : مفعلات . . من « سغب » إذا جاع . . وقرب في النفس . . يقال : فلان ذو قرابتي