تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
* *
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة . المعنى : كانوا يلجئون لرجال أو يستجيرون برجال من الجن فزاد رجال الجن المستعيذين بهم سفها وطغيانا وكفرا والاستعاذة هي الاستجارة برجال من الجن في السفر . . قال التفسير الوجيز : « كان العرب إذا نزل الرجل بواد قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه فيبيت في جواره حتى يصبح » وسمي الجن ناسا . . كانت العرب تقول : رأيت ناسا من الجن . . لكن غلب استعماله في الإنس . وقوله تعالى في سورة « الناس » :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
فيه تفسير الناس بالجن والإنس وسمي الجن ناسا كما سموا رجالا في الآية الكريمة في سورة « الجن » و « الناس » و « البشر » لفظتان تدلان على اسمين وضعا للجمع وتطلقان على العقلاء مع اختلاف بسيط في التخريج والمعنى . . فلفظة « الناس » هي اسم وضع للجمع كالقوم والرهط وواحده - مفرده - : إنسان . . من غير لفظه . . مشتق من الفعل « ناس - ينوس - نوسا . . من باب « قال » أي تدلى وتحرك . . وقال الصحاح : الناس : قد يكون من الإنس ومن الجن وأصله : أناس فخفف . وأما « البشر » فهو جمع « بشرة » وهو ظاهر الجلد ثم أطلق على الإنسان واحده - مفرده - وجمعه . . ولكن العرب ثنوه ولم يجمعوه ويقال : باشر الرجل الأمر : بمعنى : تولاه ببشرته وهي يده . ويقال : أناس الشيء ينوسه - إناسة : بمعنى : حركه . . ومنه سمي نسيج العنكبوت نواسا لاضطرابه وبه كني الشاعر المعروف - أبو نواس - بضم النون وتخفيف الواو . . أما « النواس » بفتح النون وتشديد الواو فمعناه : المضطرب المسترخي . * *
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة . . ولم يقل « شدادا - جمع شديد - لأن الموصوف « حرسا » جاء بصيغة الجمع والصفة تتبع الموصوف وذلك لأن « الحرس » اسم مفرد في معنى « الحراس » ولهذا جاءت الصفة شديدا » على المفرد أي على اللفظ ولم يقل شدادا على المعنى . * *
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة بمعنى : كنا نجد في السماء بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب من أجل الاستماع أو استراق السمع إلى كلام الملائكة . و « رصدا » بمعنى : مرصدا أو راصدا له يمنعه الاستماع ويهوي عليه فيهلكه . و « مقاعد » اسم مكان وهو معمول للفعل « قعد » أو لأنه مصوغ من مصدر عامله . . فكلمة « مقعد » مشتقة من « القعود » قال العرب في أمثالها ضربه ضربة ابنة اقعدي وقومي . . أي ضربة يقال لها : اقعدي وقومي . . يعني ضربة أمة لقيامها وقعودها في أثناء خدمتها لمخدومها . يقال : رصده : أي رقبه وقعد على الطريق للإيقاع بمن يرصد . * *
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة عشرة وفيه جاء الفعل « أسلم » بصيغة المفرد على لفظ « من » وجاء اسم الإشارة « أولئك » والضمير في « تحروا » بصيغة الجمع على معنى « من » لأن « من » مفرد لفظا مجموع معنى و « القاسطون » أي الجائرون أو الظالمون وهي جمع « قاسط » وهو اسم فاعل وفعله : قسط يقسط - قسطا . . من باب « جلس » بمعنى : جار وعدل عن الحق . . وأقسط فهو مقسط : بمعنى عدل فهو عادل .