تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
معناه أنهم سمعوا قرآنا مباينا لسائر الكتب بديعا في حسن نظمه وصحة معانيه فيه معاني الإعجاز . . ومن مرادفات الفعل « أعجب » الفعل « راق » نحو : راقني هذا الكتاب ولا نقول : راق لي هذا الكتاب لأنه فعل يتعدى بنفسه إلى مفعوله والمعنى : أعجبني هذا الكتاب فالكتاب رائق - اسم فاعل - وأنا مروق - اسم مفعول - قال الشاعر :
فيا عجبا لمن ربيت طفلا * ألقمه بأطراف البنان
أعلمه الرماية كل يوم * فلما استد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي * فلما قال قافية هجاني
الشاعر هنا عنى من يسيء إليك وقد أحسنت إليه . . فاتق شر من أحسنت إليه . والألف في قول الشاعر « فيا عجبا » بدل من ياء الإضافة - ياء المتكلم - وكان الأصل فيه : فيا عجبي وياء الإضافة يجوز قلبها ألفا في النداء نحو : يا غلاما في « يا غلامي » وقد نودي العجب وهو غير عاقل لأن المنادى الحقيقي محذوف تقديره يا هؤلاء . . أو يا قوم اشهدوا عجبي من الشيء . . ومثله « يا ليتني » التقدير : يا هؤلاء مثلا . . وكما قيل : يا لعنة الله على الظالمين . أي يا قوم لعنة الله على الظالمين . وقيل يجوز أن يكون قد نادى العجب اتساعا ومجازا فكأنه قال : يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إتيانك وحضورك . * *
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة . . المعنى : تعاظم وارتفع جلال وملك وسلطان ربنا وغناه عن الصاحبة والولد و « الجد » هو العظمة من قولك : جد فلان في عيني : بمعنى : عظم . والصاحبة : مؤنث « الصاحب » أي المرافق والملازم والمعاشر وهنا بمعنى : الزوجة وكما في قوله تعالى في سورة « المعارج »
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
وعلى ذكر « الصاحب » والصاحبة قالت العرب في أمثالها : رب كلمة تقول لصاحبها دعني . أي اتركني . فصار هذا المثل أو القول مثلا يضرب في النهي عن الإكثار مخافة الإهجار . وقصة هذا المثل كما جاء في - مجمع الأمثال - أن ملكا من ملوك حمير خرج متصيدا ومعه نديم له كان يقربه ويكرمه فأشرف على صخرة ملساء ووقف عليها فقال له النديم : لو أن إنسانا ذبح على هذه الصخرة إلى أين كان يبلغ دمه ؟ فقال الملك : اذبحوه عليها ليرى دمه إلى أين يبلغ ! فذبح عليها فقال الملك : رب كلمة تقول لصاحبها دعني . * *
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . . وشطط بمعنى : قولا بعيدا عن الصواب أي قولا ذا شطط كنسبة الصاحبة والولد إلى الله تعالى . وسفيهنا : معناه : كبيرنا أو جاهلنا أو طائشنا . . وقيل المراد : مردة الجن أو إبليس أو غيره من الجن . . وإبليس مأخوذ من « أبلس » بمعنى : سكت وآيس وهو اسم أعجمي وقيل : عربي مشتق من الإبلاس وهو اليأس وسمي « إبليس » بالسفيه في هذه الآية الكريمة أو من كان على شاكلته من سفه - يسفه - سفها من باب « تعب » فهو سفيه وهي سفيهة وهم سفهاء . . والسفه : نقص في العقل وأصله : الخفة والاضطراب والسفه : مصدر واسم بمعنى : رداءة الخلق وهو نقيض الحلم . وقيل : إن اسم « إبليس » هو عزازيل وكنيته : أبو مرة . وقال إبليس : أأسجد لمن هو دوني لأنه من طين وخلقتني من نار تغلب الطين وتأكله .