سورة الجن
معنى السورة : الجن : هو خلاف « الإنسان » . والجان : هو الواحد من « الجن » وقيل : الواحد : جني . و « الجن » ضد « الإنس » قيل : سميت بذلك لأنها تتقى ولا ترى . وقد جمع الله تعالى بين الإنس والجن بلفظ « الثقلان » في سورة « الرحمن » في قوله - عزّ من قائل :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
صدق الله العظيم . وقد اختلف الناس في « الجن » فمن قائل : إنه لا جن وإنما كل ما يتصل بنا من العالم الروحي - الروحاني - فهو من الأرواح الآدمية ومن قائل : إنهم عالم قائم بذاته ويفهم من روح القرآن الكريم تأييده لهذا الرأي .
وكان نفر - جماعة - من المشركين في عصر الجاهلية قبل الإسلام يعتقدون بالجن . . وسمي « الجن » ناسا كما سموا رجالا . قال تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
أي يستجيرون بهم . وكانت العرب تقول :
رأيت ناسا من الجن . ولكنه - أي ناسا - غلب استعماله في الإنس .
تسمية السورة : سمى الله تعالى إحدى سور القرآن الكريم بسورة « الجن » وقد ضمنها ذكر « الجن » ثلاث مرات . . قال تعالى في الآية الكريمة الأولى من هذه السورة الشريفة :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
والمخاطب هو الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد وردت هذه اللفظة اثنتين وعشرين مرة منها ثلاث مرات في سورة « الجن » وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : إن نافع بن الأزرق سأله : هل تحت الأرضين خلق ؟
قال : نعم . قال : فما الخلق ؟ قال : إما ملائكة أو جن . وكلمة « نفر من الجن » في الآية الكريمة المذكورة . . المراد بها : جماعة من الجن . وقيل :
كانوا من الشيصبان وهم أكثر الجن عددا . . وعامة جنود إبليس منهم .
فضل قراءة السورة : قال الرسول الجليل محمد - صلى الله عليه وسلم - : « من قرأ سورة « الجن » كان له بعدد كل جني صدق محمدا - صلى الله عليه وسلم - وكذب به عتق رقبة » صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .