تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
* *
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة . . المعنى : اسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه أي مكانا من الدار التي تسكنون فيها ولو قال : أسكنوهن حيث سكنتم - أي من غير « من » - لكان معناه : أسكنوهن في الغرف المخصصة لسكناكم . . كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل البيت قال : بسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا . قيل للنبي نوح - عليه السلام - كيف وجدت الدنيا ؟ قال : وجدتها ذات بابين دخلت أحدهما وخرجت من الآخر . ويروى أن رجلا قال لعلي - كرم الله وجهه - : يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا ؟ قال : ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء حلالها حساب وحرامها عقاب من استغنى فيها فتن ومن افتقر حزن . * *
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
: ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة السابعة . . المعنى : سيبدل الله تعالى بالعسر يسرا عاجلا أو آجلا . و « العسر » بسكون السين وضمها : ضد اليسر . . جاء في الصحاح : قال عيسى بن عمر : كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله . . مثل : عسر وعسر وحلم وحلم . . وقد عسر الأمر - بضم السين . عسرا . . مثل : قرب قربا فهو عسير : أي صعب شديد . وعسر الأمر - يعسر - عسرا . . فهو عسر - من باب « تعب » وتعسر الأمر واستعسر . . مثله . . ويقال هذا رجل أعسر : أي بين العسر - بفتح العين والسين - وهو الذي يعمل بيساره . . وأما الذي يعمل بكلتا يديه فهو أعسر يسر ولا يقال : أعسر أيسر . . والعسرى : ضد « اليسرى » ومن الأخطاء الشائعة إطلاق بعضهم لفظة « الأشول » على الشخص الذي يعمل بشماله - يساره - أي بيده اليسرى والأصح أن تطلق على هذا الرجل صفة « الأعسر » لأن لفظة « الأشول » لا تؤدي الصفة المطلوبة وإنما لها معان أخرى لا صلة لها بمن يسمى « الأعسر » لأنه يقال : شال الرجل يده : أي رفعها يسأل بها فهو شائل وليس أشول . . وقد أطلقت على « الفقر » لفظة « عسر » ومنه : أعسر الرجل : أي افتقر . وقال الصحاح كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أعسر يسرا : أي يعمل بكلتا يديه . * *
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
: ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الثامنة . . المراد : حساب الآخرة وعذابها . وجيء بالفعل « حاسب » و « عذب » وما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر على لفظ الماضي لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملاقى في الحقيقة . * *
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية عشرة . . المعنى وخلق من الأرض مثلهن في العدد أي سبع أرضين . . و « مثل » شأنها شأن « غير » يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث نحو : إنكم إذا مثلهم . . وكما في الآية الكريمة المذكورة . . ويقال أيضا : هما مثلاه وهم أمثاله كقوله تعالى في سورة « الأعراف » :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
و « الأمثال » كما هو معروف : أقوال محكية سائرة يقصد بها تشبيه أحوال الذين حكيت فيهم . . ويقال : هذا مثل هذا : أي نظيره . و « المثل » و « المثال » في معنى واحد . . وربما قيل : مثيل . . كشبيه . . أما المثل المضروب فمأخوذ من هذا . ولا يغيب عن الذهن أن الله تعالى قد ضرب الأمثال : في كتابه العزيز . . وهذا دليل على أهميتها وقيمتها . . ويرى ابن عبد ربه أن الأمثال : هي أجل الكلام وهي وشي الكلام : أي منمنم منمق محسن وجوهر اللفظ وحلي المعاني . وقيل : هي أجل الكلام بعد القرآن الكريم وأنبله وأشرفه وأفضله لقلة ألفاظها وكثرة معانيها . .