بالفعل من أخوات « إن » يفيد الترجي مسبوق بنفي وفيه تلميح عن استفهام .
الله لفظ الجلالة اسم « لعل » منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة .
يُحْدِثُ بَعْدَ
: الجملة الفعلية في محل رفع خبر « لعل » وهي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة . . والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو .
بعد : ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بيحدث وهو مضاف .
ذلِكَ أَمْراً
: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه . اللام للبعد - زائدة - والكاف حرف خطاب . و « أمرا » مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة بمعنى : لعل الله يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها أو من عزيمة الطلاق إلى الندم عليه والإشارة إلى الطلاق أي بعد ذلك التطليق .
* *
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الأولى وفيه خص سبحانه وتعالى النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم . . والمخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمخاطبة الجمع على الإجلال . . كما يقال للرجل الجليل المقام : أنتم قلتم وكما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان . . افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه وأنه مدره قومه - أي زعيم قومه وسيدهم والمتكلم عنهم ولسانهم والذي يصدرون عن رأيه ولا يستبدون بأمر دونه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد جميعهم . و « لعدتهن » بمعنى : لوقت عدتهن . . وهو الطهر الذي لا جماع فيه .
* *
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
: أي وتلك الأحكام المذكورة أي أحكام الله وشرائعه لعباده هي أحكام الله فحذف المشار إليه الصفة أو النعت « الأحكام » لأن ما قبله دال عليه .
* * سبب نزول الآية : أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن أنس قال : طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة فأتت أهلها فأنزل الله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . .
فقيل له :
راجعها فإنها صوامة قوامة وهي من أزواجك ونسائك في الجنة .
* *
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثانية . . المعنى : فإذا قاربن انقضاء عدتهن فراجعوهن بحسن معاشرة من غير أذية أو فارقوهن حتى تنقضي عدتهن وأوفوهن حقوقهن واتقوا الإضرار - الأذية - بهن بالمراجعة كأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا لعدتها . و « المعروف » : ضد المنكر كما أن العرف ضد النكر . . ومن معاني « المعروف » الخير . . الإحسان . . الرزق . . وقيل عن المعروف أيضا : هو كل أمر وافق طاعة لله أو أمر عرف حسنه شرعا وعقلا . . كترك النواح وتمزيق الثياب وجز الشعر وشق الجيب وغير ذلك من تقاليد الجاهلية .