وفاعل « حشرجت » ضمير يعود للنفس وإن لم يجر لها ذكر لأنه مفهوم كالضمير في قوله تعالى في سورة « القيامة » :
« كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ »
بمعنى : الروح . . ومثله قول العرب :
أرسلت . يريدون : جاء المطر ولا تكاد تسمعهم يذكرون السماء . و « الحشرجة » هي تردد صوت النفس - بفتح النون والفاء - والتراقي : أعالي الصدر و « ماوي » : هو اسم المرأة وهي في اللغة : المرآة . . شبهت بالماء لصفائها . والنسبة إلى « الماء » ماوي ومائي . . كما يقال في النسبة إلى الكساء : كسائي وكساوي . أما الثراء فهو الغنى والثروة ومنه القول ثري الرجل - يثرى - ثراء وأثرى إثراء : أي كثر ماله فهو ثري : أي غني كثير المال . . والثراء أيضا : كثرة المال أو القوم . قال الشاعر :
بكيت على الشباب بدمع عيني * فلم يغن البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما صنع المشيب
أما « الثرى » بفتح الثاء فهو ندى الأرض . يقال : أثرت الأرض : بمعنى : كثر ثراها . .
والثرى أيضا : التراب الندي فإن لم يكن نديا فهو تراب ولا يقال حينئذ : ثرى .
[ سورة ق ( 50 ) : آية 3 ]
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 )
أَ إِذا مِتْنا
: الهمزة همزة إنكار واستبعاد بلفظ استفهام . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمن مبني على السكون خافض لشرطه متعلق بجوابه متضمن معنى الشرط بمعنى : أحين نموت . متنا : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير المتكلمين و « نا » ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية « متنا . . » في محل جر مضاف إليه لوقوعها بعد الظرف .
وَكُنَّا تُراباً
: الواو عاطفة . كنا : فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بنا و « نا » ضمير متصل - ضمير المتكلمين - مبني على السكون في محل رفع اسم « كان » . ترابا : خبر « كان » منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة وحذف جواب الشرط اختصارا لأن ما بعده يدل عليه . التقدير :
أنرجع إلى الحياة ؟ أي أنبعث بعد الموت للحساب ؟
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
: اسم الإشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
اللام للبعد والكاف للخطاب . رجع : خبر « ذلك » مرفوع بالضمة المنونة .
بعيد : صفة - نعت - لرجع مرفوع مثله بالضمة المنونة بمعنى ذلك رجوع مستبعد مستنكر .
[ سورة ق ( 50 ) : آية 4 ]
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 )