تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الثوب - ألبسه - لبسا : بمعنى : استترت به ووضعته على جسمي وهو من باب « تعب » أو « فرح » ويأتي الفعل الرباعي متعديا أيضا نحو : ألبسته : بمعنى : سترته وغطيته ويأتي متعديا إلى مفعولين . . نحو : ألبست الفقير ثوبا : بمعنى : جعلته يلبسه مثل أعطيته ثوبا أي منحته إياه . * *
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة عشرة الوسوسة : هي الصوت الخفي . . ومنه : وسواس الحلي . . ووسوسة النفس : هي ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس . والباء في « توسوس به نفسه » هي مثلها في القول : صوت بكذا وهمس به ويجوز أن تكون الباء للتعدية والضمير للإنسان : أي ما تجعله موسوسا و « ما » مصدرية . . لأنهم يقولون : حدث نفسه بكذا . . كما يقولون : حدثته نفسه به . وفي الآية الكريمة المذكورة عدي الفعل « وسوس » بالباء وفي قوله تعالى في سورة « طه » :
« فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ »
عدي الفعل بإلى وعدي باللام في قوله عزّ وجل في سورة « الأعراف » :
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ »
فالفعل « وسوس » إذا عدي بإلى فمعناه : الإنهاء . . فمعنى « وسوس إليه » هو أنهى إليه الوسوسة . . كحدث إليه وأسر إليه . . أما إذا عدي باللام نحو « وسوس لهما » فمعناه : لأجلهما . ووسوسة الشيطان : كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوقة الدجاجة في أنها حكايات للأصوات وحكمها : حكم صوت أو جرس . وقوله تعالى :
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ »
معناه : وسوس إليهما . والعرب توصل بهذه الأحرف الفعل ومصدر الفعل « وسوس » هو « وسواسا » بكسر الواو . . ووسواس - بفتح الواو هو الاسم وهو بمعنى « الوسوسة » وهي حديث النفس . . والوسوسة أيضا مصدر مثل « وسواس » فإذا بني الفعل « وسوس » للمجهول قيل : هذا موسوس إليه وهؤلاء موسوس إليهم . . مثل « المغضوب عليهم » . * *
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
: الوريد : هو العرق ويضرب به المثل في القرب . . وقيل : سمي وريدا لأن الروح ترده . . وهو عرقان مكتنفان لصفحتي العنق . . والمراد بقوله تعالى : قرب علمه سبحانه منه وإنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقا لا يخفى عليه شيء من خفياته فكأن ذاته تعالى قريبة منه . . كما يقال : الله في كل مكان . وقد جل سبحانه عن الأمكنة و « الحبل » هو « العرق » شبه بواحد الحبال ؛ وأضيف « الحبل » إلى « الوريد » وقيل : إن الشيء لا يضاف إلى نفسه . . وفي ذلك وجهان : أحدهما : أن تكون الإضافة للبيان وثانيهما : أن يراد حبل العاتق والعاتق : هو ما بين المنكب والعنق . فيضاف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد كما لو قيل : حبل العلياء مثلا . والعاتق : هو موضع الرداء من المنكب والحبل : هو الوريد . * *
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة عشرة المعنى : وجاءت شدة الموت ملتبسة أو مقترنة بحقيقة الأمر ذلك الموت هو ما كنت تهرب منه . . روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنه لما احتضر أبو بكر - رضي الله عنه - احتضر - بضم التاء وكسر الضاد - أي ببنائه للمجهول بمعنى : حضره الموت فهو محتضر - اسم مفعول - ولا نقول : احتضر - بفتح الضاد - قيل لما احتضر أبو بكر قالت عائشة : لعمري ما يغني الثراء عن الفتى . قال أبو بكر - رضي الله عنه - لا تقولي هذا يا بنية . . وقولي : « وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد » وما قالته عائشة مأخوذ من بيت الشعر الذي قاله حاتم :
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر