* *
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ :
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العاشرة بمعنى بساتين تجري من تحت غرفها الأنهار .
* * سبب نزول الآية : نزلت حينما عرض زعماء قريش كأبي سفيان والنضر بن الحارث على النبي - صلى الله عليه وسلم - المال والملك والجاه والشرف ليكف عن دعوته فأبى ذلك . وقال : ما بعثت لكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا .
* *
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية عشرة . . المعنى : إذا كانت النار بمرأى منهم من مكان بعيد سمعوا صوت غليان وفوران كالزفير من شدة الاشتعال . و « الزفير » ضد الشهيق . . يقال زفر - يزفر - زفرا وزفيرا وهو إدخال النفس . والشهيق : إخراجه . والزفير : يسمع من الجوف عند شدة الانفعال . وقيل :
إن معنى الآية الكريمة إن النار إذا أبصرتهم قادمين إليها من مكان بعيد سمعوا صوت تأججها غضبا على الكفار . . وقيل : إن رؤية جهنم جائزة لأن قدرة الله تعالى صالحة بخلقه لها إدراكا حسيا .
* *
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ :
هذا القول الكريم هو مطلع الآية الكريمة الخامسة عشرة . .
أي قل يا محمد للمشركين أذلك المذكور من أنواع العذاب خير أي أفضل أم جنة الخلد أفضل ؟ فحذف خبر « جنة » اختصارا وهو « أفضل » لأن ما قبله دال عليه . . كما حذف النعت المشار إليه بعد « ذلك » وهو « المذكور » .
* *
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ :
هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة عشرة . . المعنى : ويوم يجمعهم وآلهتهم المعبودين من غير الله من الأصنام وغيرها . وقد استعمل « ما » للعقلاء لأن القول موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم بدليل قولك إذا رأيت شبحا من بعيد : ما هو ؟ فإذا قيل لك :
إنسان . قلت حينئذ : من هو ؟ ويأتي الاسم الموصول « من » للعقلاء الآدميين خاصة . .
والاسم الموصول « ما » لغير العقلاء . . أما الاسم الموصول الثالث « الذي » فهو مبهم يأتي للعقلاء وغيرهم . نحو قوله تعالى في سورة « لقمان » :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ :
أي إن الجماد الذي تدعونه من دون الله إنما هو بسبب أنه هو الحق الثابت إلهيته وأن من دونه باطل الإلهية ومعنى « والذين من دونه » : آلهتهم . وإذا قلت : رأيت من في الدار . . يكون الاسم الموصول « من » للعقلاء خاصة أما إذا قلت : رأيت الذي في الدار فإن الاسم الموصول « الذي » كان مبهما أي يكون للعقلاء وغيرهم . وفي قولك : رأيت ما في الدار فإن الاسم الموصول « ما » كان لغير العقلاء . وقال تعالى في سورة « الفرقان » في الآية المذكورة آنفا : أنتم . . وهم . ولم يقل : أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ؟
لأنه سبحانه أراد بالسؤال عن متولي الفعل وليس المراد السؤال عن الفعل لأنه لولا وجوده لما توجه هذا العتاب . ولهذا كان لا بد من ذكر متولي الفعل وإيلائه حرف الاستفهام حتى يعلم أنه المسؤول عنه .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ]
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 )