تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

سورة الفرقان

معنى السورة : الفرقان : هو القرآن الكريم سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل . والكلمة لغة أيضا مصدر في الأصل . . فعله : فرق . . من باب « نصر » نحو : فرق بين الحق والباطل - يفرق - فرقا وفرقانا : بمعنى : فصل . هذه هي اللغة العالية وبها قرأ السبعة في قوله تعالى في سورة « المائدة » :
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
وفي لغة من باب « ضرب » وقرأ بها بعض التابعين . وكل ما فرق به بين الحق والباطل فهو فرقان فلهذا قال تعالى في سورة « الأنبياء » :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
وقوله تعالى في سورة « الإسراء » :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
من خفف الراء قال : بيناه من « فرق - يفرق - ومن شدد الراء قال : المعنى أنزلناه مفرقا في أيام و « الفرقان » في سورة « الأنبياء » هو الكتاب أي التوراة . تسمية السورة : وسمى الله تعالى إحدى سور القرآن الكريم باسم القرآن الكريم أي « الفرقان » وآيتها الكريمة الأولى هي :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
أي تعاظم الله وتكاثر خيره وتقدس الذي نزل القرآن على عبده . . محمد - صلى الله عليه وسلم - نزله تدريجيا فارقا بين الحق والباطل ليكون مخوفا للإنس والجن من عذاب الله اي ينذر كل من لم يؤمن بوحدانية الله جلت قدرته . ومن معانيه أيضا : الفاروق : أي الذي يفرق بين الأمور أي يفصلها . وقيل سمي القرآن الكريم فاروقا لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال لهذا سمي فرقانا . وهذا المعنى هو الأظهر لأن وصفه بالفرقان في أول سورة « الفرقان » كالمقدمة والتوطئة لما يأتي بعد الآية الكريمة الأولى من آيات . ووردت لفظة « الفرقان » في سورة « الأنفال » :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
أراد بها سبحانه : يوم التقى الجيشان للقتال . ففي هذا اليوم فرق سبحانه بانتصار المسلمين وميز بين الحق والباطل أي بانتصار المسلمين ونصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الباطل أي جيش المشركين .