بكسر الميم وتكتب من دون ألف والثانية تلفظ مثل الأولى وتكتب بألف مع فتح الميم .
وخرجوا من اللفظ الفعل « مأى » فقالوا : مأى القوم يمآهم مأيا : بمعنى : تممهم بنفسه « مائة » فالقوم ممئيون : أي كانوا تسعة وتسعين فصاروا معه « مائة » وأمأى القوم : بمعنى :
صاروا « مائة » فهم ممئون . ويجوز أن يتعدى الرباعي « أمأى » فيؤدي معنى الفعل الثلاثي نحو أمأى القوم : بمعنى : تممهم بنفسه « مائة » وقيل : الأصل في اللفظة كتابتها من دون ألف أي « مائة » وقد أضافوا الألف إليها بعد الميم للتفريق بينها وبين « منه » و « فيه » و « فئة » وهذا ما يؤكده البصريون ويصرون على كتابتها بعد الميم المكسورة متبوعة بالألف في حين يرى الكوفيون حذف الألف من اللفظة وحجتهم في ذلك سهولة التفريق بين « مائة » و « منه » و « فيه » بعد أن وضع أبو الأسود الدؤلي الحركات للغة العربية . وجاء إصرار البصريين على كتابتها بالألف قبل أن يأمر الحجاج بن سوف نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر العدواني بنقط الحروف العربية قبل توزيع القرآن الكريم على الأمصار . وقيل : المائة : أصلها : مئي فحذفت لام اللفظة - أي الياء - وعوض عنها الهاء ليكون جبرا لما نقص مثل « عزين » وهي طائفة من الناس أو جماعات يأتون متفرقين . . وأصلها : عزة والهاء عوض عن اللام المحذوفة وهي واو الجماعة « عزون » فصار مثل جمع المذكر السالم - ملحقة به - ومثل « سنين » والقياس عند البصريين لهذا هو قولهم : ثلاث مئين . . أي إن جمع « مائة » هو « مئون » .
جاء في الصحاح : قال سيبويه : يقال : ثلاثمائة وحقه أن يقولوا ثلاث مئين أو مئات كثلاثة آلاف مميز الثلاثة إلى العشرة يكون جمعا نحو : ثلاثة رجال وعشرة دراهم ولكنهم شبهوه بأحد عشر وثلاثة عشر - أي عدد مركب - وقال ابن الأنباري : القياس عند أصحابنا :
ثلاثمائة - بالتوحيد - أي بذكر « مائة » بعد « ثلاث » وليس مئين أو مئات وأضاف : وفي كتاب الله : ثلاثمائة سنين في سورة « الكهف » بالتوحيد . وكتاب الله نزل بأفصح اللغات . وقال :
وأما « مئين » و « مئات » فهو عند أصحابنا شاذ . والآية الكريمة التي استشهد بها ابن الأنباري وردت فيها لفظة « ثلاث » مفصولة عن « مائة » وهذا هو الصواب . . أي فصل العدد من ثلاثة إلى تسعة عن « مائة » حتى يسهل وضع الحركة على آخر العدد وبالتحديد على العدد « ثماني » فلا يجوز كتابة العدد المركب « ثمانمائة » وإنما يكتب العدد مفصولا عن المعدود . . ثماني مائة حتى توضع الحركة على آخر « ثماني » وهو أي الياء حرف أصلي . علما بأن لفظة « مائة » وردت في القرآن الكريم ثماني مرات مكتوبة بالألف ولفظة « مائتين » وردت مرتين بالألف أيضا . . والألف بعد الميم ساكن غير منطوق به أي يكتب ولا يلفظ . وقد بقي الأدباء وغيرهم متمسكين بكتابة « مائة » بالألف كما وردت في القرآن الكريم .
* *
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
في هذا القول الكريم ذكر الفعل « يشهد » وفاعله « طائفة » وذلك لأنه فصل عن فاعله بفاصل ولأن معنى « طائفة » هو « قوم » أو « ناس » فجاء تذكير الفعل على معنى « طائفة » لا على لفظها علما بأن « طائفة » لفظها مفرد ومعناها جمع .
* *
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ :
في هذا القول الكريم الوارد في آخر الآية الكريمة الثالثة حذفت الصفة أو البدل المشار إليه لأن ما قبله دال عليه . التقدير : وحرم ذلك النكاح أي زواج الزواني . والمشركات على المؤمنين المتقين .
* * سبب نزول الآية : نزلت في رجال ضعاف الإيمان من المهاجرين هموا أن يتزوجوا ببغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهم من كسبهن