تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
* *
حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الرابعة والأربعين . . و « العمر » هو الحياة وما طال منها . . ويلفظ بضم العين والميم وبتسكين الميم أيضا تخفيفا وفعله : عمر - يعمر - من باب « تعب » عمرا - بفتح العين وضمها : بمعنى : طال عمره فهو عامر - اسم فاعل - وبه سمّي تفاؤلا وبالمضارع ومنه يحيى بن يعمر . ويتعدى الفعل بالحركة والتضعيف فيقال عمره اللّه - يعمره - من باب « قتل » وعمّره تعميرا : أي أطال عمره . وعمر المنزل بأهله . . يعمر - عمرا . . من باب « قتل » فهو عامر وعمره أهله : أي سكنوه وأقاموا به ويتعدى الفعل ولا يتعدى . . وعمرت الدار عمرا : بمعنى : بنيتها والاسم - العمارة - بكسر العين - والعمارة : هي أيضا القبيلة العظيمة والكسر فيها أكثر من الفتح أمّا « عمارة » بضم العين فهو اسم رجل والعمران اسم للبنيان . ويأتي الاسم « عمر » بضم العين وفتح الميم معدولا عن اسم الفاعل « عامر » ولهذا يمنع من الصرف . و « العمران » هما أبو بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - وقال قتادة هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وفي قولنا : كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أحد الخلفاء الراشدين . . تكون كلمة « عمر » تابعة و « أمير » متبوعا . والاتباع هنا بلا وساطة بين المتبوع والتابع والأول منهما ممهّد لمجيء الثاني ويكون الثاني تفسيرا للأول لإبهامه لأنه لقب الخلفاء المسلمين جميعهم . . لذا كان ذكر عمر بن الخطاب أمرا ضروريا لإزالة الإبهام ولهذا أمكن الاستغناء باسم الثاني عن ذكر الاسم الأول لأهميته وإذا أعيد النظر في كلمة « عمر » وجد أنها تطابق كلمة « الأمير » أي إنّها مساوية لها لأن أمير المؤمنين هو عمر بن الخطاب لذلك سمّي والبدل هنا بالبدل المطابق أو بدل كلّ من كلّ ويمكن أن يقال مثل ذلك في لفظة « ابن » فهي بدل من لفظة « عمر » وهي بدل كل من كل . ويمكن أن تعرب صفة - نعتا - لما قبلها أيضا . قال الشاعر جرير بن عطية :
فما كعب ابن مامة وابن سعدي * بأجود منك يا عمر الجوادا
هذا البيت يمدح به الشاعر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان . و « كعب بن مامة » هو رجل من إياد يضرب به المثل في الكرم والإيثار على النفس أمّا « ابن سعدي » فهو أوس بن حارثة الطائيّ أحد المشهورين بالجود والكرم . * *
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة والأربعين المعنى : لو مستهم قطعة من عذاب اللّه . . أي أدنى شيء أو قدر ضئيل . وأصل « النفح » هو هبوب رائحة الشيء . . وفعله : نفح - ينفح نفحا . . الهواء . . أي هبّ وفعله من باب « نفع » وهذا له نفحة طيبة . . أي فوح . . قال الأصمعيّ : ما كان من الرياح له نفح فهو برد وما كان له لفح فهو حرّ ويقال : أصابته نفحة من العذاب : أي قطعة منه . * *
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
: هذا القول الكريم ورد في بداية الآية الكريمة السابعة والأربعين . . بمعنى : ونضع الموازين العادلة أو العدل وقد جاء النعت « القسط » مفردا والمنعوت « الموازين » جمعا لأنه مصدر يستوي فيه المفرد والجمع ويجوز أن يكون التقدير ذوات القسط . . فحذف المضاف « ذوات » وأقيم المضاف إليه « القسط » مقامه . وليوم القيامة بتقدير : لأهل يوم القيامة أي لأجلهم فحذف المضاف « أهل » وحلّ المضاف إليه « القيامة » محلّه . * *
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
: في هذا القول الكريم يكون الضمير « ها » عائدا على « مثقال » وأنّث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة وحذف مفعول اسم الفاعل « حاسبين » اختصارا . التقدير والمعنى : محصين كل شيء من أعمال العباد .
اعراب القرآن الكريم — صفحة 366 | بهجت عبد الواحد الشيخلي