تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
* *
يَعِظُكُمْ بِهِ
: بمعنى : يأمركم به . يقال : وعظه وعظا وعظة - من باب « وعد » بمعنى : أمره بالطاعة ووصّاه بها وعليه قوله تعالى أيضا في سورة « سبأ » :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
أي أوصيكم وآمركم فاتّعظ : أي ائتمر وكفّ نفسه والاسم : الموعظة . ويقال : هذا رجل واعظ وهم وعّاظ وهذا رجل وعّاظ - فعّال بمعنى فاعل . . من صيغ المبالغة - أي كثير الوعظ . لأنّ الواعظ هو الناصح والمذكّر الناس بما يحملهم على التوبة إلى اللّه تعالى وإصلاح السيرة . وما يلقيه الواعظ هو الموعظة وهي اسم من « الوعظ » وهي كلام الواعظ وتجمع على « مواعظ » وهذه اللفظة ممنوعة من الصرف أي تجرّ بالفتحة بدلا من الكسرة لأنها على وزن « مفاعل » وقال الجوهريّ الوعظ : النصح والتذكير بالعواقب . يقال : السعيد من وعظ بغيره والشقيّ من اتّعظ به غيره . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة يوم فتح مكة في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان أمينا لمفتاح الحرم إذ أقفل بابه ومنع النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - من دخوله وهو يقول : لو علمت أنّه رسول لما منعته فأخذه عليّ - عليه السلام - منه قهرا وفتح الباب . . فلمّا خرج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - سأله العباس أن يعطيه المفتاح وأراد أن يأخذه فنزلت هذه الآية الكريمة فأمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - عليّا أن يردّ المفتاح لصاحبه أي إلى عثمان ويعتذر إليه فكان هذا سبب إسلام عثمان بن طلحة لمّا علم أنّ اللّه أنزل هذا القول الكريم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: أداة نداء . أيّ : منادى مبني على الضم في محل نصب و « ها » للتنبيه زائدة . الذين : اسم موصول مبني على الفتح بدل من « أيّ » آمنوا : الجملة الفعلية : صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة .
أَطِيعُوا اللَّهَ
: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة . اللّه لفظ الجلالة مفعول به منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة .
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
: الجملتان الفعليتان معطوفتان بواوي العطف على جملة « أطيعوا اللّه » وتعربان إعرابها لأن التقدير وأطيعوا أولي . . فحذف الفعل اختصارا لأن ما قبله دالّ عليه وعلامة نصب « أولي » الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .