تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
القصة القرآنية أنه بمجرد التقاء موسى عليه السلام بالخضر اختفى ذكر الفتى الذي كان يصحبه في الرحلة . . . ، وذلك لأن الفتى هو رمز الأسباب المسخرة لخدمة موسى عليه السلام ليصل إلى مراده . . . ، وحين يلتقى موسى عليه السلام بالخضر ، وهو رمز العلم الباطن فإنه لا حاجة لذكر رمز الأسباب . . . ، إن العلم اللدني يسبقه رحمة اللّه للعبد نتيجة طاعته ، يقول تعالى
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » . . . ، لذلك فلكى تصل إلى مرحلة الشفافية ونور العلم يجب أن تمر بثلاثة مراحل ، الأولى هي طاعة اللّه وتنفيذ أو امره عبر العمل بالأسباب ، الثانية هي الدخول في رحمة اللّه تعالى ، والثالثة هي الحصول على العلم اللدني من اللّه تعالى وذلك دون الأسباب . . . ، إننا في عالم التكليف تحجب عنا أغطية الغيب فيكون الجزاء في الآخرة ، حيث غياب الحكمة الباطنة للأمور عن أعيينا يؤجل العقاب إلى دار الآخرة ، حيث ترفع هذه الأغطية . . . ، ولكن عند نزول الآيات والمعجزات كما حدث مع الأمم السابقة كخروج الناقة من الصخرة لصالح عليه السلام ، وانشقاق البحر لموسى عليه السلام . . . ، فإن من يكفر بعد ذلك تكون العقوبة في الدنيا كما حدث لقوم صالح وفرعون الذي رأى انشقاق البحر وأصر على مطاردة موسى عليه السلام . . . ، إن علم اللّه محيط بكل شئ وبما لم يتحقق بالنسبة لنا في عالم المشاهدة يقول تعالى عن أهل الجنة
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
« 2 » إنه علم علام الغيوب . . . ، إن العبد إذا أخلص في عبادته يكشف اللّه له ما هو مستور عن غيره ، ولنا مثل في قول عمر بن الخطاب مناديا " يا سارية الجبل " . . . ، يأمره أن يتخذ الجبل خلفه في المعركة ، حتى لا يتمكن منه العدو ، فيسمعه سارية . . . ، هناك من يفسر الحلم ببصيرة فيتحقق كما أوله المفسر . . . ، هناك من كان يريد الحج فامتلأت الباخرة ، وقالوا له هناك باخرة بعد ثلاثة أيام ، فجرى لسانه دون إرادته بعبارة لو توفى أحد . . . ، فوجد المسؤول يناديه ليركب الباخرة حيث توفى أحد الحجاج على الباخرة . . . ، هناك من يرى رؤيا وتتحقق . . . ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 65 . ( 2 ) سورة الصافات الآية 50 ، 51