تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المستقبل
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
« 1 » . . . ، وهي إشارة إلى رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي اخترقت عالم المادة ، والماضي والمستقبل . . . ، إنه تجسيد لرحلتنا عبر الوجود من الدنيا إلى البرزخ . . . ، إلى الآخرة . . . ، أو عالم الظاهر والأسباب وعالم ما وراء المادة والمكان والزمان وهو البرزخ حيث التحرر من عالم المكان والزمان ، وهو لا يحتاج وقت أو زمن ، فنجد قوله
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
« 2 » . . . ، فالفاء تدل على السرعة ، حيث الغلام يشير إلى الزمن المستقبل وهو ما وراء المادة والمكان والزمان ، فيأتي نكرة وليس معرفا كالسفينة التي تشير للمكان المادي . . . ، والغلام يشير إلى المستقبل حيث يرث والده في المستقبل وهي إشارة لاختراق حاجز المكان والزمان . . . ، وأما في الرحلة الثالثة على أهل القرية نجد قوله سبحانه
اسْتَطْعَما أَهْلَها
« 3 » وهي إشارة أنهما استطعما جميع أهل القرية دليل على اختبارهم العقائدي والفكري لأهل تلك القرية ، وأنهم أبو الضيافة ذاتها . . . ، وهذا يثبت أن هدف العبد الصالح لم يكن الطعام ، وإنما امتحان الجانب الفكري . . . ، وهذا يثبت أن الرسالة الأخيرة لا تحمل الظاهر فقط كما في الرسالة الأولى لموسى عليه السلام . . . ، أو الروح فقط كما في رسالة عيسى عليه السلام . . . ، بل هي موازنة بين المادة والروح والاختبار وفي النهاية هناك أسرار الغيب
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » . . . ، لذلك يجب أن لا يفسر القرآن في حدود عقولنا المحدودة بالمكان والزمان . . . ، ولكن يفسر من منظار الحكمة المطلقة للّه تعالى . . . ، وإدراك أننا لن نصل إلى كل أسراره . . . ، فعلينا بالاستقامة لأن إبليس لا يغوى صاحب الطريق المعوج لأنه أضله وانتهى من ذلك حتى صار من شياطين الإنس ، ولكن يحاول إضلال أهل الطاعات ، ويزين لهم العصية ، يقول تعالى مصورا ذلك
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
« 5 » . . . ، فهو لم
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية 82 . ( 2 ) سورة الكهف 74 . ( 3 ) سورة الكهف الآية 77 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 7 . ( 5 ) سورة الأعراف الآية 16 .